قيام نظام الإمامة في عمان لعبد الله التركي
الجزء ١ · صفحة ٥تحت مراقبة حكومة الهند البريطانية، وهذا ما دعا الشيخ عيسى الحارثي إلى إرسال رسالة احتجاج شديدة اللهجة إلى السلطان العماني (18).
هذا وقد حاول السلطان فيصل بن تركي تهدئة الثائرين فأعلن تنصيب نفسه إماماً على المذهب الأباضي، إضافة إلى مركزه سلطاناً على عمان، من أجل أن يحظى بدعم كافة القبائل ، كما عمل على جمع بعض العلماء الأباضيين ، وشجعهم على الكتابة في تاريخ الأباضية وأحكامها، إلا أنه فشل بذلك (19).
إعلان الثورة وانتخاب الإمام:
بعد أن نجح زعماء الثورة في ربط القبائل الغافرية والهناوية مع بعضها في مواجهة السلطان العماني، اجتمعوا في مدينة تنوف (20) بزعامة كل من عبدالله السالمي وحمير النبهاني وعلماء آخرين وقررا انتخاب واحدا من علماء الأباضية إماماً لعمان، فوقع الاختيار على سالم بن راشد الخروصي (21) إلا أنه حاول الاعتذار وقال: "إنه جاء لإعطاء البيعة لا لأخذها"، إلا أنه في نهاية المطاف قبل هذه الثقة التي منحت له، فتمت مبايعته في مسجد الشريعة في مدينة تنوف، وقد بايعه العلماء ثم رؤساء القبائل. وحسب التقاليد الأباضية فإنه ليس من حق من وقع عليه الاختيار لتولي منصب الإمامة أن يرفضها، لأن ذلك يعني رفض الثقة التي منحت له من قبل العلماء والأعيان، لاسيما وأنه ربما يؤدي ذلك إلى انقسام الأباضيين (22).
وقد قام أحد العلماء الأباضيين بقراءة البيعة، وإعلان التدابير اللاحقة التي ستتخذها الإمامة لممارسة مهامها، وأعلنت مدينة نزوى (23) عاصمة للإمامة، وكان ذلك في شهر جمادى الآخر 1331 هـ / مايو 1913 م (24).
ويجد الباحث هنا أن أنه لم ينتخب أحد من أسرة البوسعيديين كما حدث في عام 1285 هـ / 1868 م حينما انتخب الأباضيون عزان بن قيس إماماً لهم، الأمر الذي يُبين مدى سخط القبائل الأباضية على البوسعيديين. إضافة إلى أن انضمام القبائل الغافرية إلى هذه الثورة كان له أثر في هذا الاختيار.
ولم يلبث الإمام الخروصي أن بعث برسالة إلى السلطان العماني يخبره بقيام الإمامة ويطلب منه إنهاء النفوذ البريطاني، وتطبيق الشريعة الإسلامية في سائر البلاد، كما بعث برسائل متعددة إلى زعماء القبائل العمانية، يدعوهم فيها إلى الانضمام إلى الإمامة الجديدة ;للدفاع عن الحق والقيام بواجب الجهاد، لأن ذلك هو أقل ما يمكن تقديمه نصرة للحق، حسب رؤية الخروصي، فأجابه معظم الزعماء ومنحوه بيعتهم، وفي زمن قصير أعلنت معظم المدن الرئيسية في الداخل ولاءها للإمامة ، وهذا يعني أن بعضاً من المدن بقيت على ولائها للسلطان العماني (25).
الموقف البريطاني من الثورة:
أدرك الرائد نوكس [ Knox] الوكيل السياسي والقنصل البريطاني في مسقط الخطر الذي يهدد نفوذ دولته في عمان إزاء هذا الوضع، الأمر الذي دفعه إلى توجيه تحذير لى زعماء الإمامة من القيام بمهاجمة مسقط أو مطرح (26) وقال: "إن حكومته لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء عمل كهذا"