قيام نظام الإمامة في عمان لعبد الله التركي
الجزء ١ · صفحة ٦وهذا يعني تدخل الحكومة البريطانية بشكل مباشر في الدفاع عن السلطان، ولم يتأخر رد الخروصي كثير ً ا على المسؤول البريطاني إذ حذره من التدخل في شؤون عمان أو الاعتداء على الإمامة الأباضية (27). وبرّر في رده قيام الإمامة بأنه نتيجة لخروج السلطان فيصل ابن تركي عن التعاليم الإسلامية، وهذا ما دعا العلماء الأباضيين إلى عزله، وذكر أن العمانيين اعتادوا أن يديروا شؤونهم بأنفسهم، وقال للممثل البريطاني: "وأنتم تعلمون أن أمر عمان إلى علمائها من قديم الزمان وأن كل ملك خالف العلماء فهو (خليع) عن الدولة منبوذ عن أمر المسلمين ،لا تصرف له في دولته ولا نفاذ لحكمه وأن فيصلاً قد قام عليه العلماء مرارا بعد خلعه وعزله فأبى أن يعتزل وأنه قعد هذه المرة الماضية بسبيل الغلبة والقهر والمسلمون لم يرضو سلطته ولا أفعاله وأنتم معشر هذه الدولة يجب عليكم أن تكفوا عن أمر المسلمين ويلزمكم أن لا تعتدوا علينا ومن تعدى علينا فالله يعيننا عليه … " (28).
ولم يلبث أن وصل إلى مسقط الميجر مورفي [ Murphy] من دائرة المخابرات البريطانية في بوشهر (29) ليدرس ما يمكن أن تقدمه الحكومة البريطانية في حال هجوم الثوار على مسقط ومطرح، وفي هذه الأثناء طلب السلطان فيصل بن تركي المساعدة رسمياً من المقيم السياسي البريطاني في الخليج العربي (30).
وفي شهر شعبان 1331 هـ / يوليو عام 1913 م بعثت حكومة الهند البريطانية خمسمائة جندي وعدد ً ا من السفن ، فنزلت هذه القوات في مطرح، وقامت الحامية العسكرية البريطانية في مسقط باحتلال بيت الفلج (31) ودفعت حكومة الهند معونة مالية قدرت ب 64 ألف روبية، وطلبت من السلطان فيصل أن يُنفقها في إعداد جيش يستطيع به مقاومة الثائرين، ويظهر أن مسارعة البريطانيين إلى مساعدة السلطان خشية عودة نشاط حركة تهريب الأسلحة (32).
وعلى الرغم من التدابير التي اتخذتها حكومة الهند البريطانية لمؤازرة السلطان العماني إلا أن هذه الجهود لم تمنع قوات الإمامة من التقدم، فنجد أن استولت على نزوى وأخرجت والي السلطان وحاميته منها ، واتخذها الثوار مقراً للإمامة، ثم تقدمت هذه القوات إلى أزكي (33) واستطاعت اقتحامها، ثم استولت على وادي سمائل (34) وذلك في رمضان 1331 هـ، أغسطس 1913 م، وكان لذلك الوادي أهمية عسكرية بالغة، فهو المنفذ الرئيسي بين الساحل والمنطقة الداخلية لعمان، ولهذا نجد أن سقوط منطقة سمائل بيد قوات الإمامة أدى إلى زعزعة مركز السلطان، فتراجعت قواته إلى مسقط ومطرح، ولم يعد السلطان إلا بمثابة شيخ لقرية صغيرة كما قال أحد المسؤولين البريطانيين (35) وأصبح نفوذ السلطان العماني مقتصرً ا على مسقط ومطرح، وما عدا ذلك فهو خاضع لقوات الإمامة.
ومن هنا نجد أن السلطان فيصل بن تركي كتب رسائل متعددة إلى القنصل البريطاني يطلب منه مضاعفة عدد القوات البريطانية للدفاع عن مسقط ومطرح، ومما جاء في إحدى هذه الرسائل قوله: أريد من حضرتك تنزيل العساكر (هكذا) الذين يصلوا (هكذا) هذه الليلة في ميل الفست (اسم مركب) على بر مسقط أو مطرح من حدودنا لأجل حفاظة (هكذا) المكانيين عن العاصين من أهل عُمان وردعهم ومكان تنزيلهم وجلوسهم يصير الخيار لأمير العساكر هذا والسلام " (36).