قيام نظام الإمامة في عمان لعبد الله التركي
الجزء ١ · صفحة ٧هذا وقد أدت الإجراءات التي اتخذها المسؤولون البريطانيون للدفاع عن مسقط إلى احتجاج الإمام الخروصي الذي كتب رسالة إلى القنصل البريطاني في مسقط جاء فيها: " … وقد بلغنا أن طائفة من عسكركم نزلت بحريم مسكد) هكذا (فما عرفنا وجه هذا الاعتراض بيننا وبين من نصب لنا الخصومة نرقب الجواب " (37). ولم يلبث أن جاء الرد سريعاً من القنصل البريطاني فقال في رده: " إن عسكر البريطانية) هكذا) قد نزل لصيانة مسقط والمطرح (هكذا) على وفق التحذير المتضمن بإعلان حضرة سعادة السلطان تاريخه 5 جمادى الآخر سنة 1313 هـ (38) … وبهذا سيتبين لكم أن أي هجوم منكم على مسقط أو المطرح بأي قصد كان سيستلزم المصادمة بينكم وبين دولتنا الفخيمة (هكذا) البريطانية هذا والسلام " (39).
وفي شوال عام 1331 هـ / سبتمبر 1913 م كتب الإمام الخروصي رسالة إلى ناكس القنصل البريطاني في مسقط بيَّن فيها أسباب الثورة وقيام الإمامة، وخلع السلطان، وذكر فيها المخالفات التي وقع فيها والتي دعت إلى خلع طاعته، وأشار في رسالته إلى أن قوات الإمامة توقفت في وادي سمائل، ولم تتقدم نحو مسقط أو مطرح خشية من حدوث مواجهة عسكرية بين قوات الإمامة والقوات البريطانية، وطلب الخروصي من البريطانيين سحب القوات البريطانية من عمان، وتعهد في المقابل بتامين سلامة الرعايا البريطانيين، والوفاء بحقوقهم، وحفظ أموالهم. وأشار إلى أن هناك رسائل مزورة باسمه قد ترد على المسؤولين البريطانيين يجب الحذر منها لأن هدفها تكدير العلاقة بين الجانبين (40).
ولم يأت الجواب سريعاً من القنصل البريطاني في مسقط نظراً لوفاة السلطان فيصل بن تركي في هذه الأثناء، وذلك في 4 ذي القعدة عام 1331 هـ / 4 أكتوبر 1913 م، وتولى إبنه تيمور (41) عشر السلطنة بتأييد من حكومة الهند البريطانية الذين عاملوه كوالده لأنه التزم بما تعهد به (42).
تطور الثورة في عهد السلطان تيمور:
عندما تولى تيمور بن فيصل السلطة، كانت البلاد تعيش أزمة داخلية خطيرة، فلا سلطة له إلا على بعض البلدان الساحلية. أما الأوضاع الاقتصادية فإن خزينة السلطنة تكاد تكون فارغة، ولا يتم تسديد رواتب الجنود بصفة مستمرة، ولذا كثيراً ما يلجأ أولئك الجنود إلى التهديد بالالتحاق بقوات الإمامة.
حاول السلطان الجديد في بداية أمره أن يعمل على تحسين الأوضاع المحيطة به، ولذا بادر إلى دعوة الشيخ عيسى بن صالح الحارثي زعيم قبائل الحرث، الذي تربطه علاقة صداقة قديمة للدخول في حوار لعله أن يصل معه إلى تسوية ودية بصفته أحد زعماء الإمامة، وقد زار هذا الزعيم مسقط في شهر محرم عام 1331 هـ / 4 ديسمبر 1913 م، للتشاور، إلا أن المناقشات بين الجانبين لم تؤد إلى نتيجة تذكر (43).
أما الإمامة الأباضية فإنها فقدت في مستهل عام 1331 هـ / 1913 م واحداً من أبرز زعمائها، وهو الشيخ نور الدين عبدالله السالمي، الذي كان يتولى منصب "مدير شؤون الإمامة" وهو لقب لم يكن معروفاً من قبل وقد انعكست وفاته على تشكيل القرار السياسي في الإمامة، وذلك في