قيام نظام الإمامة في عُمان (1331-1339هـ / 1913-1920م) عبد الله بن إبراهيم التركي

قيام نظام الإمامة في عمان لعبد الله التركي

الجزء ١ · صفحة ٨

عام 1333 هـ / 1915 م وخلفه في منصبه الشيخ عامر بن خميس المالكي، بعد أن انتخبه علماء الإمامة (44).

ومهما يكن من أمر فقد ازدادت وتيرة التأييد الشعبي للإمامة لاسيما بين القبائل التي تقطن منطقة الساحل، ولذا لم تجد قواتها صعوبة في الاستيلاء على مدينتي بركا (45) وقريات (46) ولم يبق تحت سيطرة السلطان تيمور سوى مسقط ومطرح وصور (47) وصحار (48) وبعض الموانئ الصغيرة على ساحل الباطنة (49) وذلك في شهر جمادى الأولى عام 1332 هـ / إبريل 1914 م. إلا أن الموقف البريطاني تجاه هذه الأحداث كان سريعاً وحازماً، إذ استطاعت الطردات البريطانية تدمير بعضاً من قوات الإمامة واضطرتها للخروج من بركا وقريات (50).

وفي هذه الأثناء أدى اندلاع الحرب العالمين الأولى إلى زيادة النشاط الألماني في شرق أفريقية، ووصلت الدعاية الألمانية إلى عمان عن طريق زنجبار، والتي توحي بأن النفوذ البريطاني في الخليج العربي قاب قوسين أو أدنى من الزوال. والواقع أنه على الرغم من انشغال بريطانيا بتلك الحرب إلا أنها لم تكن مستعدة للتفريط بنفوذها في تلك المنطقة ، والذي استمر أكثر من مئة عام; فأرسلت في شهر رمضان 1332 هـ / أغسطس 1914 م مجموعة أخرى من القوات الهندية للدفاع عن مسقط (51).

وفي الوقت نفسه عمل السلطان تيمور على إنهاك قوات الإمامة، فزاد من قيمة الضرائب الجمركية، وعمل على الحدِّ من وصول المواد الغذائية إلى الداخل إلا أن أثر هذه الإجراءات كان محدوداً في ذلك الوقت (52).

ولم تقف ألمانيا عند الدعاية فقط، بل أرسلت عدداً من عملائها إلى الإمامة في عمان، فاتصلوا بالإمام الخروصي، ووزعوا الهبات على القبائل لاستمالها إلى جانبها، عمان، فاتصلوا بالإمام الخروصي، ووزعوا الهبات على القبائل لاستمالها إلى جانبها، الفرصة أصبحت مواتية (53) أمام أنصار الإمامة للإحاطة بالسلطان والقضاء على النفوذ البريطاني في المنطقة (54).

كان السلطان تيمور بن فيصل مدرك ً ا لعظم الخطر الذي أحدق به لذا طلب من الشيخ سلطان بن راشد النعيمي شيخ قبيلة النعيم في منطقة البريمي (55) أن يتوسط لدى الإمام الخروصي لحل الخلافات القائمة بين الجانبين ، فسعى النعيمي بهذه الوساطة التي لم تجد ممانعة من الإمام الخروصي، حيث بعث الشيخ عيسى ابن صالح الحارثي مندوباً عنه، فاجتمع هذا الأخير بمندوب السلطان، والقنصل البريطاني في بلدة السيب في شهر صفر من عام 1333 هـ / ديسمبر 1914 م، إلا أن هذه الوساطة لم تسفر عن شيء يذكر، مما دفع بالسلطان إلى أن يطلب من البريطانيين تعزيز حاميتهم في مسقط للدفاع عنها في حال هجوم قوات الإمامة (56).

وفي شهر ربيع الأول 1333 هـ / يناير 1915 م شنت قوات الإمامة هجوماً واسعاً على مسقط، واشترك أكثر من (3000) مقاتل في هذا الهجوم، مقابل (700) جندي من القوات الهندية المرابطة للدفاع عنها، وتولى قيادة قوات الإمامة في الهجوم الإمام سالم الخروصي والشيخ عيسى الحارثي، ورغم كثرة أعداد جنود الإمامة إلا أنها ليست مدربة أو منظمة، بخلاف القوات المدافعة، واستمر القتال طوال النهار، ونظراً لعدم وجود خطط عسكرية لدى قوات الإمامة فقد

٨ / ٣٤