قيام نظام الإمامة في عُمان (1331-1339هـ / 1913-1920م) عبد الله بن إبراهيم التركي

قيام نظام الإمامة في عمان لعبد الله التركي

الجزء ١ · صفحة ٩

مُنيت تلك القوات بهزيمة قاسية، وقُتل عدد كبير من جنودها، وهذا ما اضطرها إلى الانسحاب (57).

ويلاحظ هنا أن المساعدات البريطانية للسلطان كانت متنوعة، فوقفت إلى جانبه مادياً ومعنوياً أما الجانب العسكري فقد تكلفت حكومة الهند البريطانية في الدفاع عن مسقط والمدن الساحلية دون الدخول إلى مناطق نفوذ الإمامة لمهاجمتها في الداخل، ولعل ذلك راجع في تقدير الباحث إلى الأسباب التالية:

أولاً: انشغال بريطانيا في الحرب العالمية الأولى، وعدم وجود قوات كافية للقيام بمثل ذلك العمل.

ثانياً: عدم رغبة بريطانيا في الدخول في صراع مع القبائل العمانية في الداخل; لأن معظم قوات بريطانيا في منطقة الخليج العربي كانت قوات بحرية.

ثالثاً: أن هجوم بريطانيا على الإمامة الأباضية سيدفع الأخيرة إلى إعلان الجهاد ضدها في المنطقة، وربما امتد أثر ذلك الجهاد إلى مسلمي الهند، ومناطق أخرى في العالم الإسلامي، والتي لبريطانيا نفوذ في أراضيها.

وعلى الرغم من الهزيمة التي مُنيت بها قوات الإمامة إلا أنها ظلت تحيط بمناطق نفوذ السلطان من كل جانب، وأصبحت تهدد السلطان العماني في مسقط بين الفينة والأخرى ولم يكن بمقدور الحكومة البريطانية بسبب اشتراكها بالحرب العالمية الأولى الاستمرار بالدفاع عن السلطان (58).

بدء المفاوضات بين السلطنة والإمامة:

أوفدت الحكومة البريطانية اللورد هاردنج ( Harding) نائب الملك في الهند إلى الخليج العربي، فقام بزيارة إلى مسقط والتقى بالسلطان تيمور بن فيصل وذلك خلال شهري ربيع الأول والآخر عام 1333 هـ / 1915 م ونصح السلطان العماني بمسالمة زعماء الإمامة الأباضية ، وأن يعقد معهم صلحاً يتنازل بموجبه عن المناطق التي استولت عليها قوات الإمامة، وأخبره – بكل وضوح – أن الحكومة البريطانية لن تتمكن من تقديم ما يحتاج إليه من حماية إلى أجل غير مسمى، وأن الفرصة الآن مواتية لإجراء مفاوضات بين الجانبين (59). ومن أجل أن يقتنع السلطان تيمور بن فيصل بقبول المصالحة عقب القنصل البريطاني في مسقط بذكر أهم الأسباب التي دعت حكومة بلاده إلى انتهاج هذه السياسة و هي (60):

1 - أن قوات الإمامة تمتلك زمام القوة في عمان، وذلك لأنها تسيطر على حصن وادي سمائل.

2 - أن دعوة الإمام الخروصي إلى الجهاد ضد الحكومة البريطانية وحلفائها دعوة خطيرة ضدها، لاسيما في ذلك الوقت، الذي تعمل فيه على دفع شريف مكة لإعلان الجهاد ضد

٩ / ٣٤