كتاب المعلقات لأصحابنا تحقيق سليمان بابزيز
الجزء ١ · صفحة ١٢وكان ليعقوب الطرفي ولد يسمى ثابتا فلمَّا حضرته الوفاة قال: يا أبت أوصني، قال: لا أراك تقبل يابن الرديَّة، كن للناس كالسمار للماء، وكن لهم /7/ كالوادي الذي يغتسلون فيه ويشربون منه، وينتفعون به، وكن لهم كالمزبلة، وإياك أن يتجاوزك أحد من بني عمك في الأبرار أهل الإسلام، وأن يكونوا أكثر حرثا منك، قال وجاءه رجل ليستشير عليه، فقال: «ياشيخ قابلتني سنة شديدة وعليَّ دين، فجئت أستشيرك»، فقال: اعمد إلى أحسن ما لديك من المال فبعه؛ فقال: أحسن ما عندي نوبة ماء في عين "أمزرين" فقال: بعها؛ فباعها بثلاثة مائة دينار؛ فقال: اقض منها ما عليك من الدين، وعُد إلي بالبقية، فأتاه بما فضل له بعد قضاء دينه، فقال: انظر أيُّ سلعة في السوق أرخص؛ فقال: ما رأيت في السوق أرخص من الزيت، فقال: اشتر بذلك زيتا، ولا تفوت* فيه البيع، إِلاَّ بعد مشورتي، ففعل كما أمره؛ ومضى عنه برهة، فأتاه وقال: وجدت الزيت يسوى ربح دينار لدينار، فقال: لا تبع بذلك فرجع عنه، ثم أتاه فقال له: وجدت [الزيت] ربح دينارين لدينار، فقال: لا تبع بذلك، فرجع عنه؛ ثمَّ أتاه فقال له: يا شيخ وجدت ربح ثلاثة دنانير لدينار، فقال: لا تبع بذلك، فرجع [عنه]؛ [ثمَّ] وأتاه، فقال: وجدت ربح أربع دنانير لدينار، فقال له: بع على بركة الله، ثم قال له: انظر إِلىَ سلعة في السوق أرخص، فقال: وجدت النوبة التي كنت بعتها أولا ينادى عليها بأرخص مِمَّا بعتها به، قال: خذها؛ فأخذها.