كتاب المعلقات لأصحابنا تحقيق سليمان بابزيز
الجزء ١ · صفحة ١٣قال: وجاءه رجل [من بني] دَمْرِيٌّ، فقال يا شيخ: بلغت إلي الحاجة، وجئتك أريد فضلك ومعروفك، فأسلف له أربعة وعشرين دينارا؛ فاشترى له بهم ثلاثة أجمال سبعة دنانير لكل جمل، وزاده دينارا آخر، وأمره أن يشتريه قطرانا، وقال: ادهن به جمالك، وكانت الجمال في حال الهزال، وأمره أن يدفعهم إلى المرْج مدة شهر؛ فأتاه بعد انقضاء الشهر فقال: ياشيخ رأيت الجمال استبطنوا وصلح حالهم، فقال: اتركهم شهرا آخر؛ فأتاه بعد انقضاء الشهر الثاني؛ فقال يا شيخ: إنَّ الجمال قد بلغ بهم الصلاح، حتَّى أشرفت عليهم أسنمتهم؛ فقال: اتركهم عشرة أيام أخرى. فقدمت رفقة من "المهدية"، وقد عييت جمالهم، فقال: اجلب جمالك؛ فجلبهم إلى السوق، فباع جملا بأربعة وعشرين دينارا؛ فقال: اقضها لي بما أسلفتُك، فدفعها له؛ ثمَّ باع جملا آخر بأربعة وعشرين دينارا، فقال له: جهِّز بها جملك، وانصرف إلى بلدك، ففعل كما أمره، وانصرف عنه شاكرا راضيا.
وجاءته امرأة تشكو زوجها، وكان صيادا، فقالت:إنَّه يأكل /8/ النصف، ويدع [النصف] لجميع العيال؛ فقال الشيخ: كل الثلثين؛ فغاظ ذلك المرأة، وقالت: فعل الله بك يا شيخ، بكلام يؤدي إلى العنف، ففعل الرجل مع أهله كذلك؛ فاشتدت قوته وزادت طاقته، فصار يروح على أهله بالصيد الكثير، أكثر مِمَّا كان يروح به أوَّلاً، وأوسع على عياله، وعلى نفسه؛ فقالت المرأة إذ ذاك: جزاك الله خيرا يا شيخ.
[قال]:وكان عمران بن زيري أوَّل من دفع العولة إلى العرايف، وَأَوَّل من أمر بترك عظم المنديل، وَأَوَّل من أمر ببنيان الستور في المساجد.
ومن فضائله أنَّه أعطى الشيخ أبا عبد الله مُحَمَّد بن بكر قطعة لحم؛ فلمَّا رفع الشيخ القطعة إلى فيه ونهش منها نهشة، فإذا بسائل واقف، فابتدر عمران [إلى] القطعة، فنزعها من يده، وأعطاها للسائل، فشكر له ذلك أبو عبد الله؛ وصار يقول: أين من يفعل أفعال عمران بن زيري.