كتاب المعلقات لأصحابنا تحقيق سليمان بابزيز
الجزء ١ · صفحة ٦٣رجل عظَّم مَرَّة واحدة في ركوعه، قال: لا يعيد صلاته؛ ومن قول ابن زرقون: إِنَّهُ يعظم في الصلاة خمسا؛ وقال الربيع: يُعظِّم سبعا، وقال أبو عبيدة: يعظم عشرة.
وذكر أنَّ هَذَا المنصور كان يطلب العلم عند ظأبي العَبَّاس أحمد بن بكر، فقال يوما: ما أقمت هنا إِلاَّ لفضل الشيخ، فبلغ ذَلِكَ أبا العَبَّاس فقال له: ما تقول في رجل تقمَّح في صلاته؟ قال يعيد صلاته، قال: فإن تذبَّح، قال يعيد صلاته، قال وهل فيها غير ذَلِكَ، قال: نعم. قال خرجت فيها أقوال العلماء كلهم، لأَنَّ رسول الله - عليه السلام - نهى عن التقمُّح والتذبُّح.
أبو منصور قال: الدنيا بالسياسة والتلطُّف، والرجل بالعقل، والدين بالورع والتحرُّر. وقال إذا كانت في الرجل ثلاثا فلا تمكن ولايته: الشتم بالمصائب، والشماتة بها، وكثرة الأيمان، والزيادة في الكلام. وقال أَيضا ذبيحة المتعدي لا تأكل. ومن أفسد شيئًا من الحيوان فعليه شراؤه. وقال: لا يكون الخمر إِلاَّ نوى خمرا ، وإذا لم يرد به الخمر فليس بخمر. وَقَالَ: علينا أن نعرف التوحيد: عبادة الله؛ والشرك: عبادة غَيره. ونعرف أَيْضًا أَنَّ التوحيد عدل، والشرك جور.
وسئل عن ما يقرأالإنسان إذا جلس عند الميِّت وقت خروجه روحه؟ يقول: ﴿يا أَيَّتُهَا النفس المطمئنة ارجعي إِلىَ رَبِّك راضية مرضية﴾(1) .
يونس بن أبي زكرياء [قال]: من قال: إنَّ الله ليس بشيء، فهو مشرك. وكان إذ ذاك بتورز فأنكروا منه أصحابه هَذَا الجواب فخرج من توزر في ليلته وأتى الحامَّة، ودخل عَلَى بن مسعود صابر بن عيسى فذكر كما ذكر هو أَوَّلاً؛ فرجع في ليلته يريد توزر، فلقيه قطاع؛ فذكر عنه أَنَّه قتل [كَذَا] رجلاه منهم فجاء إِلىَ أصحابه فأعلمهم بجواب الشيخ؛ وَقَالَ: علينا أن نعلم أَنَّ الأنبياء صادقين مصدِّقين، ومصدِّقين لا يظلمون سرًّا ولا علانية.
(1) … سورة الفجر: 27-28.