كتاب المعلقات لأصحابنا تحقيق سليمان بابزيز
الجزء ١ · صفحة ٦٥وبلغنا أنَّ زكرياء بن أبي زكرياء مضى يريد الحجَّ فتلف ليلة عن أصحابه، فهاله ذَلِكَ، فدعا رَبَّهُ فقال: «يا مؤنس كُلّ وحيد ويا صاحب كُلّ غريب، وبا قريب غَيرِ بعيد، اجعل لي من سفري هَذَا فرجا ومخرجا من دعاء يوسف - عليه السلام - في السجن؛ اللهم يا صانع كُلّ مصنوع، ويا جابر كُلَّ كسير، ويا مؤنس كُلَّ وحيد، ويا صاحب كُلّ غريب، ويا غالب كُلّ مغلوب، اجعل من أمري هَذَا فرجا ومخرجا» ولمَّا خرج من السجن كتب عَلَى بابه: «هذه منازل أهل البلا، وقبور الأحياء، ومحزنة للأصدقاء، وشماتة الأعداء، اللهم اعطف عليهم قلوب الأخيار، ولا تعم عنهم قلوب الإخبار».
أبو بكر بن يحيا، من قَالَ: لله يدا ووجها، فهو منافق. ومن قال: يد كيد الخالق، ووجه كوجه الخالق، فهو مشرك. ومن قَالَ: ووجه الله ويد الله، /49/ وجنب الله، فليس عليه شَيء.
وذكر أنَّ العدوَّ أتى جربة، فخرج إليهم أهل جربة يريدون قتالهم؛ فأخذ أبو بكر بن يحيا ولاءهم فجعلهم بقرب من العدوّ، وصار يقاتل ساعة ويرجع ساعة إلىَ أولاده تارة، فقال لهم: لا جعلكم الله مِمَّن يشتمني يا أولادي، قَالَ النبيء - عليه السلام - : «الولد مبخلة مجبنة ومجهلة»*.
وبلغنا عنه أَنَّهُ كان يوما عَلَى جبِّ بجربة يشرب ماء، فإذا بعبد الله ين لنت يريد الماء، فوجد عبد الله عَلَى الجبِّ، فقال له: أسقني، فملأ له دلوا فشرب الشيخ فقال: الحمد لله؛ فقال له: متنعِّم بها ياشيخ، أَو غَيرِ متنعِّم، فردَّ إليه، فقال له: لا تكون النعمة إِلاَّ ولها متنعِّم يتنعَّم بها.
ولده زكرياء بن أبي بكر قَالَ: من أنكر السنَّة والرأي فهو هالك؛ ومن قَالَ لمتولىَّ أعوذ بالله منك، فَإِنَّهُ يبرأ منه بذلك، لأنَّه جعله بمنزلة الشيطان.
وقال في رَجُل إذا سئل عن مسألة فيجيب ويقول: إن أصبت المَعوَنَة قَالَ ذَلِكَ منه جواب، ولا ينفعه ما تعلَّق به من اللفظ.