كتاب المعلقات لأصحابنا (تحقيق سليمان بابزيز) مجهول

كتاب المعلقات لأصحابنا تحقيق سليمان بابزيز

الجزء ١ · صفحة ٦٦

وقال أَيْضًا زكرياء: زيَّن الله الدنيا في قلوب المؤمنين، وحبَّب إليهم الآخرة بالخلود فيها؛ وقال: خير ما خلق الله في الدنيا الإسلام، فهو للمسلمين؛ وخير ما خلق الله في الآخرة الجنَّة فأعطاها للمسلمين؛ فخير الدنيا والآخرة هو لهم؛ وقال أَيْضًا(1) : أكل ما يطبخ يحتتطب له ما يطبخ به، إِلاَّ ابن آدم يحتطب لنفسه ما يحرق به وهو الذنوب.

وقال: عجبا للناس لو أنَّ رَجُلا ألقى ثوبه في الناس لسفَّهه جميع الناس، وهو كُلّ يوم يسعى فيما يلقيه في النار، فلا يحس منه أحد.

وقال أَيْضًا: عجبا لهذه الدنيا هي دار بلاء وبكاء، وعلامة ذَلِكَ أنَّ الطفل أوَّل ما يولد، فيبكي فلا يزال في الدنيا في بكاء وتعب ونصب. … وأنشد بعضهم:

لما تدين الدنيا به من … صروفها … يكون بكاء … الطفل ساعة يوضع

وإلاَّ فما … يبكيه منها فإنها … لا [......](2) مِمَّا هو … فيه وأوسع

وسئل كيف يكون الإخلاص في العمل؟ قَالَ: حتَّى لو أنَّ أعمال الإنسان جملة، فعملت في طبق، فعمله عَلَى رأسه، وصار يمشي بها بين الناس.

وقيل: /50/ كيف يكون حسن الخلق؟ لسان لين ووجه طلق. قال الأحنف بن قيس: ألاَّ أخبركم عَلَى المُحَمَّدة فلا مرويَّة الخلق السجيح، والكف عن القبيح. … ... ألاَّ أدلّكم بأدوى الدَّاء: الخلق الدنيّ، واللسان البذيء.

وممَّا قيل عنه قال: المعمول فيما تطبخه النار أن يؤكل فاترا، والمعمول فيما أطابته الشمس أن يؤكل باردا؛ والملح يصلح لِكُلِّ شَيء إِلاَّ العسل فإنَّه يفسده؛ والندا لا يصلح لشيء إِلاَّ البحر فإنه يسكن هياجه وموجه. … والازدحام لا يحسن في شَيء إِلاَّ للدّرون في الصف، والخشب في السقف. وإنَّ كلّ صغير يحسن وتنشرح إليه النفس إِلاَّ الخبن.

(1) - … طمس في الأصل قدر كلمة لعله ما أثيتنا.

(2) - … فراغ في الأصل قدر كلمة.

٦٦ / ٩٦