كتاب المعلقات لأصحابنا تحقيق سليمان بابزيز
الجزء ١ · صفحة ٩وجاءه* أبو مُحَمَّد عبد الله بن سجميمان وأبو عمران موسى بن مُحَمَّد زائرين فقال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «لا يزال والدّين والدنيا قائمين ما لم ما لم مالم . فقالاَ له: وما معنى ذلك ياشيخ؟ قال: مالم يُعظِّم أبرارُهم فجّارَهم، وما لم يرخِّص أخيارُهم لأشرارِهم، وما لم يَهلَّ قُرّاؤهم إلى أُمرائهم؛ فإذا فعلوا ذلك فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»*. وذكر قولَ الشَّاعر:
يعظِّم الناس في الدنيا ذوي الذهب ويَسخَرون بِأهلِ العِلم والأدَب
المرْءُ يُحقرُ إن قلَّت دراهمُه و ليس ينفعُه إن كانَ ذا حَسب
(موعظة) … فقال له: زد يا شيخ. قال: العَمل أملَكُ لِلقوْل مِن القولِ للعمل؛ والسريرةُ أملَك للعلاَنية مِن العلانية للسريرة؛ فإذا كنتَ في قومٍ يَرضَون عنك بالقول دون العمل، أو بالعَلانية دون السريرة فأنت في قوم أشرّ قوم وفي أشرِّ زمان.
قيل للشيخ أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم: ما الحكم في الأموال؟ قال: حلال صِرف وحرامٌ صِرف وشُبهة. فالواجب استعمالُ الحلال، وتركُ الحرامِ. والإمساك عن الشُّبهات. فمن اتقى الشبهات استبرى لدينه وعِرضه، ومن وقع في الشُّبهات يقع في الحرام، كالراعي يرعَى حول الِحمى يوشك أن يقَع فيه، ألا وإنَّ لكلِّ مَلِكٍ حِمىً، وإنَّ حمى الله محارمه. قال - عليه السلام - : «الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور متشابهة لا يعلمها كثيرا* من الناس»*. قال جابر بن زيد: لاأعرف ريبة، وإنما هو حلال وحرام.
وسأل رجل جابر بن زيد عن جار له عشَّار وكان يهاديه، فقال: خذ من جارك ما أعطاك؛ فقال: إنَّ الرجل عشَّار لا أعرف له شيئا من الحلال؟ فقال: خذ منه ما أعطاك.
وشرب عمر - رضي الله عنه - من ماء راكد وعليه آثار السباع والطيور؛ فقيل له: أتشرب من هذا الماء، وأنت ترى عليه هذه الآثار؟ فقال: إنَّها لترد علينا ونرد عليها، لها ما ولغت ولنا ما غبر.