كتاب المعلقات لأصحابنا تحقيق سليمان بابزيز
الجزء ١ · صفحة ٨ويقولون: المؤمنون على شروطهم لأن المؤمنين لا يعملون إلاَّ بالحق.
(نجاة) … وروي أن رجلا من العزّابة رأى كأنَّه ميِّت في النّوم؛ وقال له: بم نلت النجاة؟ قال: بدعاءٍ كنت أدعو به*؛ قال ما هو؟ قال: كنت أقول: "اللهم ارزُقنا عُمرا في طَاعة، ورزْقا حلالا في دَعةٍ، والشُّكرَ والقناعةَ، والموتَ بلا تبَاعة".
(صدقة) … روي عن الشيخ أبي عمار مُحَمَّد رحمه الله في رجل وقف سائل ببابِ دارِه فأخرج له طعاما؛ فلم يجده؟ قال: ينتفع به، أو يعطيه لغيره إذا أراد.
وفي رجل أخرج شجرة للأجر، هل يجوز له أن يأكل منها؟ قال: يجوز له ذلك؛ وأمَّا إن أخرجها للمسَاكين، لا يجوز له أن يأكل منها.
(طهارة) … وسئل عن الماء الضعيف الجاري ؛ هل يُغتسل فيه؟ قال: يغتسل ما لم تقطعه الخنفساء.
وسئل عن المبالغة في الغُسل إذا كان يضرُّ ذلك بالجسد؟ قال يَشفق الرَّجل على زاده، فكيف لا يشفق على جسَده؛ قال: ولا بأس للرَّجل إذا خرج باللَّيل إلى حاجَة، أن يُشمِّر ثيابَه.
(سيرة) … وقال للشيخ يلسان: -وكان من تلاميذه- ما منعك أن تأتينا إلىَ الغابة؟ قال: خِفْتُ أن أتعدَّ الحدَّ الذي حدُّوه أهلُ الحلقة؛ قال: نزعت عنك ذلك.
فأتاه وهو في جنانه من الغابة؛ فقال: يا يلسان أتريد مسألة أو نصف مسألة؟ فقال: وما نصفُ مسألةٍ ياشيخ؟ فقال له الشيخ: ألا إنَّ السُّؤال نصفُ العلمِ، وقيل: العلمُ كُله. يريدون بذلك أن السؤال سببُ العلمِ ومفتاحُه، ولا يريدون أن السؤال هو نفس العلم.
ويقولون: التدبير في المعيشة يُلقِي عنك نصف المُؤْنة، وقيل المُؤنةُ كلُّها /6/.
والدعاء نصفُ العبادة، وقيل: العبادة كلها.