كتاب المعلقات لأصحابنا تحقيق سليمان بابزيز
الجزء ١ · صفحة ٩٤) - … يمكن إضافة أو مراعاة ظاهرة ثالثة وهي ظاهرة طبيعيَّة نقصد بها الجوائح والأزمات والأوبئة التي تعددت في هَذِهِ الفترة والتي لا نشكُّ أنَّها قد أثَّرت في صيرورة الأحداث ببلاد المغرب؛ منها الوباء والطاعون الذِي وقع حوالي سنة: 128هـ/ 745م واستمرَّ سبع سنين لا يرتفع إِلاَّ وقتا من الشتاء ووقتا في الصيف. وفي سنة: 253هـ/ 867م كان هناك قحط كثير وغاصت المياه ودام إِلىَ سنة: 265هـ/ 878م، وفي سنة: 260هـ/ 873م عمَّ الغلاء والقحط جميع بلاد المغرب وإفريقيَّة والأندلس ومصر وبلاد الحجاز؛ ثمَّ كان بالمغرب وباء عظيم مع غلاء في الأسعار، وعدمت الأقوات فهلك خلق كثير. وفي سنة: 266هـ/ 879م كان القحط العظيم والغلاء المفرط بإفريقية. وفي سنة: 267هـ/ 881م يوم الخميس، 22 شوال كانت زلزلة عظيمة لم يُسمع بمثلها تهدَّمت منها القصور وانحطَّت منها الصخور من الجبال، وفر الناس من المدن وعمت هَذِهِ الرجفة جميع بلاد المغرب، من تلمسان إِلىَ طنجة، ومن البحر الرومي إِلىَ أقصى المغرب فضلا عن الأندلس. وفي سنة: 276هـ/ 889م اشتد القحط وغلت الأسعار حتَّى بلغ قفيز القمح ثمانية دنانير؛ فهلك الناس حتَّى أكل بعضهم بعضا. وفي سنة: 276هـ/ 889م أطبقت الفتنة جميع آفاق المغرب وإفريقيَّة والأندلس. وفي سنة: 285هـ/ 898م كانت المجاعة الشديدة التي عمت جميع بلاد الأندلس وبلاد العدوة ثمَّ أعقب ذلك وباء ومرض وموت كبير هلك فيه من الخلق مالا يحصى. وفي سنة: 293هـ/ 905م كسفت الشمس كلّها وصلَّى القاضي حماس بن مروان بالناس صلاة الكسوف في الجامع بالقيران. وفي سنة: 295هـ/ 907م استسقى القاضي أبو العبَّاس بن جيمال بالناس يوم الاثنين 6 ربيع الثاني.
هَذِهِ إذن عشر جوائح غجتاحت بلاد المغرب خلال القرنين (2-3هـ/ 8-9م) لا تندلع إحداها حتَّى تندلع الأخرى.