مكانة نزوى التاريخية
الجزء ١ · صفحة ١٣وبجانب هذه الأدوار التاريخية العظيمة السياسية والعلمية هناك نوع من الابتكار في التأليف ممن سبقت إليه هذه المدينة وإن لم تكن سابقة لغيرها فقد شاركت غيرها في مرحلة متقدمة في إنشاء الموسوعات العلمية، فالموسوعات العلمية التي توجد بين أيدينا إلى وقتنا هذا معظمها نزوية، لا ريب أن هناك موسوعات أخرى ولكن أتى عليها الزمن ، فالتاريخ يذكر أن هناك موسوعة للإمام ابن محبوب رحمه الله في سبعين سفرا، وهناك موسوعة أخرى للإمام بشير بن محمد بن محبوب كانت في سبعين سفرا، ولكن هذين الكتابين أتى عليهما الدهر، لم نجدهما في عمان ولا في بلاد أخرى خارج عمان، وإنما ذكر البدر الشماخي- وقد كان في القرن السابع الهجري- بأنه اطلع في حياته على جزء واحد من موسوعة ابن محبوب، وهذا الجزء كله في أحكام الحيض، وكان يتلى ما فيه على أحد الفقهاء الكبار فكان يقف عند كل مسألة ويقول: هذا هو العالم الفقيه.
أما الموسوعات التي بقيت أو بقي جانب منها في وقتنا هذا معظمها موسوعات نزوية، فهناك كتاب" بيان الشرع الجامع من علوم الإسلام الأصل والفرع" وكتاب بيان الشرع ألفه الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم الكندي رحمه الله تعالى في ثلاثة وسبعين جزءا، وقد اشتمل على جميع أبواب الفقه بل وعلى أبواب العقيدة أيضا بجانب الفقه ، وقد أتى على كل ما يحتاج إليه الفقيه من أحكام تتعلق بالعبادات والمعاملات والأخلاق.
وهناك موسوعة ثانية لابن عمه الشيخ أبي بكر أحمد بن عبدالله الكندي، تقع الموسوعة في واحد وأربعين جزءا وتسمى بكتاب " المصنف" ونستطيع أن نقول بأن كتاب المصنف إنما هو في الحقيقة تهذيب لبيان الشرع، لأن فيه شيء الاختصار مع الإلمام بمعظم المسائل التي في بيان الشرع.