مكانة نزوى التاريخية
الجزء ١ · صفحة ٢فإنها لفرصة سعيدة من أسعد الفرص أن نلتقي بكم في هذه المدينة العريقة التاريخية ، وفي هذا الجامع الإسلامي العظيم، الذي ترددت بين جنباته أصوات أئمة قادوا البشر إلى طريق الحق، قالوا فأنصت الدهر ووعى الزمن، وصالوا فخسيء العدو، وسجل التاريخ أن كل أمة متحضرة تعتز بانتمائها إلى ماضيها العريق وتبني على أسسه حاضرها المشرق، ومن أجل ذلك فقد توجهت الإرادة السامية لعاهل البلاد المفدى جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله- إلى أن يكون هذا العام( عام التراث) إيمانا من جلالته بأن الحضارة الحاضرة لا تبنى إلا على دعائم ثابتة من تاريخ الأمم والشعوب ، وهذا أمر متفق عليه، وحسبنا أن الله سبحانه وتعالى عندما يذكر بعض عباده بماضيهم يذكرهم بذلك في معرض أمرهم بالخير ونهيهم عن السوء فالذي جاء في كتابه العزيز من خطابه لبني إسرائيل مذكرا إياهم أمجادهم الماضية، إذ كانت فيهم النبوات، وكان فيهم الخير، وكان فيهم الصلاح، وكانت فيهم الاستقامة، فكان انحرافهم عن ذلك أمرا منافيا للفطرة، ناشزا عن الطبيعة، والله سبحانه وتعالى عندما ذكر الماضين قال:] لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون[(سورة يوسف الآية11).
ومن أجل ذلك أدرك العقلاء حتى من الشعوب غير المسلمة أن الأمم إذا انفصلت عن ماضيها وبنت حاضرها على حاضرها فقط كانت أمما ذليلة مستهجنة إذ لا أصالة لها تعتمد عليها فمن بين هؤلاء الذين ذكروا ذلك أحد علماء الاجتماع الغربيين إذ قال:( وأن الشعب الذي يحب الرقي يجب عليه ألا يقطع الصلة التي تربطه بماضيه).