ملخص كتاب الخوارج والحقيقة الغائبة للطالب..؟
الجزء ١ · صفحة ١١فجاء من بعدهم يحمل هذه التبعات الخليفة علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ بيد أنه وجد طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وأم المؤمنين عائشة أمامه يناشدونه بدم عثمان، وحاول أن يعالج هذا الخروج على الإمام العادل بطريقة سلمية، إلا أن نشوب الحرب بينهم جعله يقيم حدود الله تعالى المأخوذة من كتابه الكريم: ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ (الحجرات:9)، فوقعت بينهم معركة الجمل، فأسفرت عن مقتل طلحة، والزبير، ورجعت السيدة عائشة إلى دارها تائبة على خروجها على الإمام العادل، وكادت أن تعود الأمور إلى أحسن مما كانت عليه في النصف الثاني من عهد الخليفة الثالث، إلا أن خروج فئة من الشام بقيادة معاوية بن أبي سفيان زاعماً بمطالبته بدم عثمان، وعدم رضوخه لأمر الإمام علي أدى إلى قيامه بتطبيق كتاب الله تعالى في خروج الفئة الباغية على الإمام العادل، كما طبقه على من كان قبلهم وفيهم السيدة أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنهاـ إلا أن إقامة الحق واجب على كل قادر مستطيع، حتى ولو تنكر له أصحابه قبل أعدائه.
الفصل الأول: أهل النهروان.
المبحث الأول: السياق التأريخي لانحيازهم إلى النهروان.