الوسواس في الدين وعلم النفس عثمان محمود إبراهيم سيسي

الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٢

وقيل: سمّي بفعله مبالغةً؛ لأنّه صنعتُه الّتي هي غاية الضّراوة عليها كما بُولغ في العادل بتسميته العدل(1) .

ومنهم من قال: ويقال: إنّ الوسواس ابنٌ لإبليس(2) .

والتّعريف في "الوسواس" تعريف الجنس وإطلاقه على معنييه المجازيّ والحقيقيّ بحيث يشمل الشّياطين الّتي تلقي في أنفس النّاس الخواطر الشّريرة، كما يشمل كذلك كلّ من يتكلّم كلاماً خفياًّ من النّاس وهم: أصحاب المكائد والمؤامرات المقصودة منها إلحاق الأذى بالآخرين: من اغتيال نفوسٍ، أو سرقة أموالٍ، أو إغراءٍ بالضّلال، والإغراء عن الهدى وغير ذلك(3) .

من خلال ما تقدّم يتبيّن لنا معنى الوسواس ممّا يقصده العلماء به سواءٍ كان ذلك حقيقةً أو مجازاً كما نرى ذلك ممّا سبق.

رابعاً: ذكر آراء العلماء في كيفيّة الوسوسة:

فالوساوس نوعان كما نصّ عليهما القرآن الكريم في سورة النّاس في قوله تعالى: ﴿ مِنْ شَرِّ الوَسْوِاسِ الخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ ﴾ ، نجد في هذه الآيات ثلاث فوائد جليّة حيث ذكر صفة الوسواس، ومكانه، ومصدره.

صفته: الوسواس الخنّاس، ومكانه في الصّدور، ومصدره من الجنّة والنّاس.

(1) _ برهان الدّين أبي الحسن إبراهيم بن عمر البقائيّ (المتوفّى سنة 885هـ/1480م): نظم الدّرر في تناسب الآيات والسّور، الورشة العربيّة للمجلّد الفنّي، الطّبعة الأولى، 1984م، 22/420.

(2) _ محمّد بن علي بن محمّد الشّوكانيّ: فتح القدير الجامع بين فنّي الرّواية والدّراية من علم التّفسير، عالم الكتب، 05/523.

(3) _ محمّد الطّاهر بن عاشور: تفسير التّحرير والتّنوير، الدّار التّونسيّة للنّشر، 30/633.

١٢ / ٧٦