الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٣قال سيد قطب (1966م) _ رحمه الله _ في هذا الصّدد: "أطلق النّصّ الصّفة أوّلاً: (الوَسْوَاسِ الخَنَّاسِ) وحدّد عمله: (الّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ) ثمّ حدّد ماهيّته: (مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ)، وقال: وهذا التّرتيب يثير في الحسّ اليقظة والتّلف والانتباه لتبيّن حقيقة الوسواس الخنّاس، بعد إطلاق صفته في أوّل الكلام؛ ولإدراك طريقة فعله الّتي يتحقّق بها شرّه تأهّباً لدفعه، أو مراقبته"(1) .
هنا يجب أن يعرف الإنسان أنّ لديه في حياته عدوّين من ألدّ الأعداء وهما:
فئة من الجنّة الفاسقين، وفئةٌ من النّاس أتباع الشّيطان ولكلّ منهما وساوسه الّتي يوسوس بها تختلف في الصّور والأشكال، فوساوس الشّيطان _ كما يقول العلماء _ لا ندري كيف تتمّ وكيف تدخل إلى النّفوس وتؤثّر فيها إلاّ أنّنا نجد آثارها في نفوسنا وفي واقع الحياة، وقد أوضح العلماء كيفيّة وسوسة الشّيطان للبشر فمنهم من قال: وسوسة الشّيطان للبشر هي:
01_ ما يجدونه في أنفسهم من الخواطر الرّديئة التّي تزيّن لهم ما يضرّهم في أبدانهم أو أرواحهم ومعاملاتهم(2) .
02_ أو هي: الدّعاء إلى طاعته بكلامٍ خفيٍّ يصل إلى القلب من غير سماع صوتٍ(3) .
03_ وقيل: الوساوس الّتي تجري من ابن آدم مجرى الدّم تأتي على صورة خواطر تزيّن فعل الشّرّ والإثم لحمل الإرادة على التّنفيذ(4) .
(1) _ سيّد قطب: في ظلال القرآن، دار الشّروق بالقاهرة، 06/4010.
(2) _ السّيّد محمّد رشيد رضا: تفسير القرآن الحكيم الشّهير بتفسير المنار، دار المعرفة، الطّبعة الثّانية، بيروت، لبنان، 08/347.
(3) _ الشّوكانيّ: فتح القدير، 05/523.=
(4) _ عبد الرّحمن حسن حبنّكة الميدانيّ: معارج التّفكير ودقائق التّدبر: 08/349.