الوسواس في الدين وعلم النفس عثمان محمود إبراهيم سيسي

الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٤

فكلّ هذه المصطلحات متقاربة بعضها مع بعضٍ؛ لأنّ هذه الخواطر الرّديئة التّي يجدها البشر في أنفسهم هي التّي يدعوهم بها الشّيطان لطاعتهم له فيزيّنها لهم لحمل الإرادة على التّنفيذ وحين يستجيب الإنسان بإرادته إلى هذه الوساوس فإنّها تنتج سلوكاً منحرفاً يجلب الشّرّ والضّرّ له لأنّه يرتكب الإثم والمعصية.

ووساوس الشّيطان أسهل الوساوس طرداً وأسرعها علاجاً بالنّسبة للمؤمن لأنّه يخنس ويختفي ويزول فور قراءة الإنسان للقرآن أو استعماله للذّكر.

ونحن _كمسلمين _ نعرف من القرآن الكريم وتفسيره أنّ المعركة بين عدوّنا إبليس اللّعين (وهو من الجانّ) وبين أبينا آدم _ عليه السّلام _ وجدت منذ بدءِ الخلق، فقد أعلنها على آدم وحوّاء انطلاقاً من كفران نعمة ربّه ومن كبريائه وحقده على الإنسان، وأنّه استصدر بها من الله الخبير الحكيم إذناً بتلك الحرب، فأذن فيها _ سبحانه _ لحكمةٍ يراها ! إلاّ أنّ ربّنا لم يترك الإنسان في هذه المعركة مجرّداً من العُدّة، فقد جعل له من الإيمان جنّة، ومن ذكر الرّحمن عوناً، ومن الاستعاذة سلاحاً فإذا أغفل الإنسان جنّته وعونه وسلاحه فليس له أيّ عذر إذا وقع في حبائل الشّيطان وأصبح أسيراً له ومن ثَمّ فلا يلومّن إلاّ نفسه !

وأمّا النّاس _ كما هو معلوم _ فنحن نعرف أشياءً كثيرةً عن وساوسهم ولا شكّ أنّ وساوس شياطين الإنس أشدّ خطراً وأعظم ضرراً من شياطين الجنّ وهذا ما لا يخفى على أحد مناّ.

وقد بيّن لنا أحد العلماء ذلك حيث قال: "فشيطان الإنس يوسوس بالأقوال التّي تمرّ عن طريق الفكر حتّى تصل إلى مراكز الانفعالات والعواطف والشّهوات والأهواء في الصّدر"(1) .

وهذه نماذج فاسدةٌ من وسوسة البشر ممّا يدلّنا على عظم خطورة وسوسة البشر.

خامساً: نماذج فاسدةٌ من وسوسة البشر:

(1) _ عبد الرّحمن الميدانيّ: معارج التّفكير، 02/41.

١٤ / ٧٦