الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٥01_ رفيق السّوء الّذي يزيّن الشّرّ لرفيقه حتّى يدخله في عقله وقلبه من حيث لا يحتسب، لأنّه ينظر إليه نظرة الرّفيق المأمون.
02_ حاشية الشّرّ التّي توسوس لكلّ ذي سلطان حتّى تجعله طاغيةً جبّاراً مفسداً في الأرض ومهلكاً أيضاً للحرث والنّسل.
03_ النّمّام الواشي الّذي يزخرف الكلام ويزيّنه حتّى يبدو كأنّه الحقّ الصّراح الّذي لا مرية فيه، ولا شكّ فيما يبديه.
04_ بائع الشّهوات الّذي يتحسّس من منافذ الغريزة في الإغراء(1) .
فهذه النّماذج وغيرها يكون علاجها في يقظة العقل والقلب، وعون الله تعالى ورحمته فمن شاء أن يخلّص نفسه فالله تعالى حاضرٌ أبداً لنصرته، وذكر الله تعالى والاستعاذة به وطاعته خير معينٍ وناصرٍ للنّفوس البشريّة في كلّ شيءٍ.
المطلب الثّاني: الوسوسة في منظور علم النّفس:
تختلف نظرة علم النّفس في (الوسواس) عن نظرة علماء الدّين، وهذا الخلاف واضحٌ بينهما في تعريفاتهم للوسواس، وذلك لأنّ علماء الدّين يقولون: إنّ المراد بالوسواس هو: الشّيطان، بينما يذهب علماء النّفس إلى أنّ الوسواس مرضٌ ناتجٌ عن أفكارٍ وأوهامٍ تتسلّط على ذهن الإنسان وتلازمه ولا يستطيع التّخلّص منها رغم معرفته بسخف تلك الأفكار والأوهام الّتي ترد على ذهنه.
يرى علماء النّفس أنّ الإنسان في نشاطه الإراديّ هو مثلّث الزّوايا:
"الجانب المعرفيّ، ثمّ الجانب الوجدانيّ، وأخيراً الجانب الأدائيّ".
وهذا يعني: أنّ سلوك الإنسان يمكن أن يكون سلوكاً ذهنياًّ، ويمكن أن يكون سلوكاً وجدانياًّ وأيضاً يمكن أن يكون سلوكاً أدائياًّ.
وبعبارةٍ أدقّ يقولون: إنّ هناك ثلاث إراداتٍ لدى الإنسان:
إرادة ذهنيّة، وإرادة وجدانيّة، وإرادة أدائيّة.
(1) _ سيّد قطب: في ظلال القرآن، 06/4010.