الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٦فمن الطّبيعيّ جداًّ أن تسير هذه الإرادات الثّلاث في الإنسان وفق إرادته، إلاّ أنّه قد يحدث خلل في إحدى هذه الإرادات الثّلاث بحيث يجد الإنسان نفسه غير قادرٍ على الانتقال من فكرةٍ إلى فكرةٍ جديدةٍ، أو من وجدانٍ إلى وجدان ثانٍ، أو من أداءٍ إلى أداءٍ آخر فيجد نفسه دائراً في حلقةٍ من حلقات هذه الدّائرة لا سبيل له إلى الخروج منها فيظلّ دائراً في حدود تلك الفكرة نفسها، أو الوجدان نفسه، أو الأداء نفسه وعندما يظلّ على تلك الحالة في حلقتي (الذّهنيّة والوجدانيّة) بغير انقطاعٍ، أو بغير تمكّن من الخروج من نطاقها فهذا ما يسمّيه علماء الصّحّة النّفسيّة (بالوسواس).
بينما يسمّون الدّوران في حلقة أدائيّة بغير انقطاع باسم (الأعمال القهريّة)(1) .
وأمّا بالنّسبة للدّائرة الانفعاليّة، أو الحلقة الوجدانيّة: فهي الّتي يكون فيها المصاب بالوسواس الوجدانيّ يحسّ بالخوف، مثلاً كأن يخاف من هجوم اللّصوص عليه لسرقة أمواله، أو كما يحسّ البعض من هؤلاء المصابين بهذا المرض كأنّ أحداً من النّاس كزوجته مثلاً تكيد له مكائد لدسّ السّمّ له في الطّعام، ومن العجب _ مهما حاول أحد من النّاس إقناعه عن خطإ ما يعتقده في نفسه_ فإنّه يظلّ مصراًّ على موقفه هذا !
والنّوع الثّالث وهو الدّوران في حلقة أدائيّةٍ بغير انقطاعٍ: وهو ما يسمّيه علماء الصّحّة النّفسيّة _ كما ذكرنا ذلك سابقاً _ باسم (الأعمال القهريّة).
فإنّ هذا النّوع قد لا ترتبط بحالةٍ من الخوف؛ وإنّما يكون بممارساتٍ سخيفةٍ لا معنى لها ولا تحمل في طيّاتها أيّ خوفٍ؛ كما أنّ المريض يكون متضايقاً منه من عدم قدرته على وقف تلك العمليّات السّخيفة والتّخلّص منها، ومن أمثلة هذه العمليّات:
(1) _ يوسف ميخائيل أسعد: قوّة الإرادة، دار غريب بالقاهرة، 145، بتصرّف.