الوسواس في الدين وعلم النفس عثمان محمود إبراهيم سيسي

الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٧

التزام المصاب بعدّ درجات السّلم الّذي يصعد عليه، أو قراءة كلّ لافتة دكّانٍ يمرّ به، أو أن يحرّك أصبعه على أعمدة كلّ سورٍ من أسوار الحدائق، أو المنازل، أو الالتزام بالسّير على جانب الرّصيف دون الشّارع ودون الرّصيف.

وهناك حالات تدفع الأعمال القهريّة بالمريض إلى أداء نفس العمل مرّاتٍ ومرّاتٍ مثل غسل اليدين عدداً كبيراً من المرّات في اليوم الواحد، أو الموظّف الّذي لا يستطيع أن يؤدّي عملاً إلاّ إذا كانت أوراقه مرتبةً تماماً على مكتبه ويستعدّ بعددٍ كبيرٍ من الأقلام المعدّة للاستخدام(1) .

فالوسواس عند علماء النّفس حالةٌ نفسيّةٌ قهريّةٌ تبدو في صورة فكرةٍ متصلّبةٍ، أو شعورٍ متسلّطٍ، أو اندفاعٍ إجباريٍّ للقيام بعمل معيّنٍ.

ولذا يقولون: إنّ الوسوسة ناتجةٌ عن عدم تمكّن انتقال إرادتي (الذّهنيّ والوجدانيّ) من فكرةٍ إلى فكرةٍ جديدةٍ، أو من وجدانٍ إلى وجدانٍ جديدٍ.

فالإرادات الثّلاثة (الإرادة الذّهنيّة، والوجدانيّة، والأدائيّة) لكلّ واحدةٍ منها حالاتها الخاصّة في الإنسان وهي كالآتي:

ففي الحلقة المفرغة الأولى: (الحلقة المعرفيّة أو الذّهنيّة)(2) يقول علماء النّفس: إنّ هناك مبدأين يخضع لهما المخّ وهما: (مبدأ الكفّ، ومبدأ الدّفع)، فعندما يسود قانون الكفّ ويشكّل دكتاتوراً مستبداًّ على المخّ فإنّ هذا الشّخص يصاب بالأفكار الثّابتة وبالتّالي بالوسواس وعندما يسود قانون الدّفع ويشكّل دكتاتوراً مستبداًّ على المخّ فإنّ هذا الشّخص يصاب بالهوس(3) .

الفصل الثّاني: أسباب الوسوسة:

المبحث الأوّل: وجهة نظر الدّين

المطلب الأوّل: معطيات القرآن

(1) _ المصدر السّابق: 147، بتصرّف.

(2) _ يوسف ميخائيل: قوّة الإرادة، 146، بتصرّف.

(3) _ الهوس: بفتحتين، طرف من الجنون، انظر مختار الصّحاح، لزيد الدّين محمّد بن أبي بكر بن عبد القادر الرّازيّ (666هـ)، مؤسّسة الرّسالة، 2001م، بيروت، لبنان، 602.

١٧ / ٧٦