الوسواس في الدين وعلم النفس عثمان محمود إبراهيم سيسي

الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٨

المطلب الثّاني: معطيات السّنّة

المطلب الثّالث: آراء علماء الدّين في أسباب الوسوسة

المبحث الثّاني: رأي علم النّفس في أسباب الوسواس

المبحث الأوّل: وجهة نظر الدّين:

المطلب الأوّل: معطيات القرآن:

إذا نظرنا إلى الآيات الواردة في القرآن الكريم عن (الوسوسة) لوجدنا دلالاتها تشير إلى أنّ مصدر الوسواس هو الشّيطان، كما أنّنا لا نجد هناك أيّ آية في القرآن تصرّح بأنّ سبب الوسواس هو الشّيطان، بل نستنتج أنّ الموسوس هو الشّيطان وأنّه أيضاً سبب الوسواس، فنجد في القرآن آياتٍ كثيرة تبيّن ذلك، ومنها ما جاء في قصّة وسوسة الشّيطان لآدم وحوّاء عليهما السّلام، وما يزال يوسوس لبني آدم إلى يومنا هذا.

وهنا وقفةٌ ينبغي الحديث عنها وتوضيحها، وهو: أنّ هناك كثيراً من النّاس لديهم قناعةٌ واعتقادٌ داخليٌّ بأنّ الشّيطان لديه القدرة على التّحكم في الخلق، وهذا الظّنّ لا أساس له من الصّحّة؛ لأنّه مخالف للعقل والنّقل !

فإبليس _ لعنه الله _ يقول يوم القيامة _ كما في الآية القرآنيّة _: ﴿ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِّنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنْفُسَكُمْ ﴾ (سورة إبراهيم: 22)، فإذا كان إبليس وهو أقوى الشّياطين ورئيسهم يقول هذا فكيف بمن هو أقلّ منه منزلةً وقدرةً، لا شكّ أنّهم أقلّ قدرةً وأضعف سلطاناً، بل نقول: إنهّم لا يملكون أحداً؛ لأنّنا نوقن نحن المسلمين أنّه ليس لشيءٍ سوى الله في الدّنيا من سلطانٍ على الإنسان إلاّ إذا كان الإنسان نفسه هو الّذي استجاب لهذا الشّيء وأشعر نفسه بسيطرة هذا الشّيء عليه أو امتلاكه جسمه وتغلّبه على فكره.

١٨ / ٧٦