الوسواس في الدين وعلم النفس عثمان محمود إبراهيم سيسي

الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٩

ويستنبط من هذه الآية الكريمة أنّ كلّ وسواس من مرض أثّر على الإنسان وأصبح متسلّطاً عليه فهو من استجابة الإنسان، وعليه فلا يلوم إلاّ نفسه وهذا مصداق قوله تعالى: ﴿ مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ مُّصِيبَةٍ فَمِنْ نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً ﴾ (النّساء: 90)، وقال أيضاً: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِّنْ مُّصِيَبةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَنْ كَثِيرٍ ﴾ (الشّورى: 29).

المطلب الثّاني: معطيات السّنّة:

لا تنفصل السّنّة النّبويّة الشّريفة عن القرآن الكريم، إذ هي المصدر الثّاني في التّشريع الإسلاميّ بعد القرآن الكريم، وكما أكّد القرآن على أنّ الوسوسة من الشّيطان، دون أن يكون له سلطانٌ على البشر فكذلك السّنّة تؤكّد ذلك، وقد وردت في السّنّة النّبويّة الشّريفة أحاديث كثيرة جداًّ تبيّن وسوسة الشّيطان للبشر في كثيرٍ من الأمور وبعضها أيضاً توضّح كيفيّة علاج هذه الوسوسة.

وقد تنوّعت أحاديث السّنّة عن وسوسة الشّيطان في كثيرٍ من أمور الدّين الّتي تتعلّق بالعقيدة، وبالعبادات وكذلك في المعاملات، وأهمّ هذه المجالات هي:

أوّلاً: العقيدة:

من أعظم مداخل الشّيطان للإنسان ما يتعلّق بالعقيدة، حيث يأتي الشّيطان إلى الإنسان في هذا الجانب فيوسوس له بأنّ الله غير موجود _ تعالى الله عن ذلك علواًّ كبيراً _ وتبدأ هذه الفكرة تنمو، ثمّ يبدأ هذا الشّخص يفكر ويتساءل مع نفسه: كيف ذلك ؟ هل الله موجود حقيقةً ؟ وهل هو مخلوقٌ ؟ ومن خلقه ؟ إلى غير ذلك من الوساوس والأوهام الّتي تنتاب الإنسان وتسيطر عليه.

ونورد بعض الأحاديث الواردة في هذا الصّدد لكي يتّضح لنا ذلك أكثر.

١٩ / ٧٦