الوسواس في الدين وعلم النفس عثمان محمود إبراهيم سيسي

الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٠

01_ فعن أبي هريرة _ رضي الله عنه _ قال: «جاء أناس من أصحاب النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فسألوه: إنّا نجد في أنفسنا ما يتعاظم(1) أحدنا أن يتكّلم به، قال: وقد وجدتموه ؟ قالوا: نعم، قال: ذلك صريح الإيمان»(2) .

قال الخطابي(3) (388هـ): «ذلك صريح الإيمان»، معناه: أنّ صريح الإيمان هو الّذي يمنعكم من قبول ما يلقيه الشّيطان في نفوسكم والتّصدّق به، وليس معناه أنّ الوسوسة نفسها صريح الإيمان، وذلك إنّما تتولّد من فعل الشّيطان وتسويله فكيف يكون إيماناً صريحاً !(4)

(1) _ (إنّا نجد في أنفسنا ما يتعاظم): أي يجد أحدنا التّكلّم به عظيماً، لاستحالته في حقّه سبحانه وتعالى.

(2) _ (ذلك صريح الإيمان) معناه: استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان، فإنّ استعظام هذا وشدّة الخوف منه ومن النّطق به فضلاً عن اعتقاده إنّما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالاً محقّقاً وانتفت عنه الرّيبة والشّكوك =

= والحديث أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها، رقم 109، 01/119.

وأبو داود في كتاب الأدب، باب ردّ الوسوسة، رقم 5111، ص 897.

(3) _ حمد بن محمّد بن إبراهيم بن الخطّاب البستيّ، أبو سليمان: فقيه محدّث من أهل بست (من بلاد كابل)، من نسل زيد بن الخطّاب (أخي عمر بن الخطّاب)، له مؤلّفات عديدة منها: "معالم السّنن" في شرح سنن أبي داود، و"بيان إعجاز القرآن"، و"إصلاح غلط المحدّثين"، و"غريب الحديث"، وله شعر أورد منه الثّعالبيّ في "اليتيمة" نتفاً جيّدة، وكان صديقاً له، توفّي في بست (رباط على شاطئ هرمند)، (الزّركليّ: الأعلام، 02/273).

(4) _ الخطّابيّ: معالم السّنن شرح أبي داود، دار الكتب العلميّة، 1996م، بيروت، لبنان، 04/13.

٢٠ / ٧٦