الوسواس في الدين وعلم النفس عثمان محمود إبراهيم سيسي

الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٢

فهذه بعض الأحاديث الواردة من الوسوسة في جانب العقيدة، فقد كانت تعتري بعض الصّحابة منذ عهد النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيأتون إليه ويظهرون له ما يجدونه في أنفسهم من الوسوسة والخواطر الرّديئة حتّى يتساءلون في أنفسهم من تلك حيث يتعاظم عليهم ويخشون أن يتكلّموا به رغم أنّهم يعلمون استحالة ذلك في حقّ الله تعالى، فبيّن لهم الرّسول - صلى الله عليه وسلم - أنّ الّذي يجدونه في أنفسهم من استعظام ذلك الأمر، وشدّة الخوف منه والنّطق به _فضلاً عن اعتقاده وعدم الشّكّ والرّيبة فيه _ إنّما هو من الإيمان نفسه وهو المراد في قوله: «ذلك صريح الإيمان».

أي صريح الإيمان هو الّذي يمنعهم من قبول ما يلقيه الشّيطان في أنفسهم، وليس المراد منه أنّ الوسوسة نفسها هي صريح الإيمان؛ لأنّها من فعل الشّيطان فيستحيل أن يكون ذلك إيماناً صريحاً، لأنّه عدوّ الله تعالى، فهو يسعى دائماً إلى الضّلال والشّقاوة ولا يسعى إلى الهداية والسّعادة.

وكما كانوا يسألونه عن الوسوسة نفسها فيعالج لهم القضيّة قائلاً: إنّها علامة محض الإيمان، لذلك فإنّ هذه الوسوسة مظهرٌ من مظاهر عجز الشّيطان؛ لأنّه عندما يعجز عن إبعاد العبد عن الطّاعة وجرّه إلى المعصية يلجأ إلى التّشويش عليه بالخواطر والأفكار التّشكيكيّة عليه في ذات الله تعالى، وقد بلغ من خوف الصّحابة من هذا الوسواس أن شَكَوْا ذلك إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كما في الحديث: «هذا خلق الله فمن خلق الله ؟ فقال لهم الرّسول - صلى الله عليه وسلم - : من وجد شيئاً من ذلك في نفسه فليقل: آمنت بالله »، يعني: أن يعرض عن هذه الخواطر ويلتجئ إلى الله تعالى في إذهابه.

وهذا الوسواس قد يتعرّض له الإنسان في مرحلةٍ من مراحل حياته، ونتيجة ظروفٍ معيّنةٍ تمرّ به كأن يكون مريضاً، أو يمرّ بتجربةٍ قاسيةٍ فيفشل في أمرٍ من أمور الحياة.

٢٢ / ٧٦