الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٣فنقول إنّ الرّسول - صلى الله عليه وسلم - قد عالج هذه المشكلة فلم يبق لنا أيّ حيرةٍ فيما يتعلّق بهذا الأمر.
هذا فيما يتعلّق بالوسوسة في ميدان العقيدة، وقد قدّمناها لأنّها أخطر أنواع الوسوسة بالنّسبة إلى المسلم، إذ تتعلّق بذات الله تعالى وصفاته، أمّا في ما يتعلّق بالوسوسة في جانب العبادات فسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى في نهاية هذا المبحث وكذلك المبحث الأوّل في وجهة نظر الدين من الفصل القادم.
المطلب الثّالث: آراء علماء الدّين في أسباب الوسوسة:
قبل أن نخوض في هذا الموضوع يمكن أن نُرجعه إلى عدّة أسبابٍ أو عوامل، منها الجهل في أمور الدّين، وشيوع الخرافات والجري وراء الأساطير، وادّعاء الشّفافيّة التّامة بين العبد وربّه، والأسباب كالآتي:
01_ الجهل بأمور الدين:
لا شكّ أنّ الجهل بأمور الدّين يسبّب للإنسان الوساوس في أمور دينه، فالعلم هو الّذي يجعله قادر التّغلّب على الشّيطان الّذي يسبّب له الوساوس وعارفاً أيضاً كيفيّة الخلاص من مكائده له.
يقول ابن الجوزيّ(1) (597هـ):
"اعلم أنّ الباب الأعظم الّذي يدخل فيه إبليس على النّاس هو الجهل، فهو يدخل منه على الجهّال بأمان، وأمّا العالم فلا يدخل منه إلاّ على مسارقةٍ، وقد لبّس إبليس على كثيرٍ من المتعبّدين بقلّة علمهم لأنّ جمهورهم يشتغل بالتّعبّد ولم يحكم بالعلم"(2) .
(1) _ عبد الرّحمن بن علي بن محمّد الجوزيّ القرشيّ البغداديّ، أبو الفرج: علامة عصره في التّاريخ والحديث، كثير التّصانيف، مولده ووفاته ببغداد، له نحو ثلاثمائة مصنّف، منها: "تلبيس إبليس"، و"زاد المسير في علم التّفسير"، و"صيد الخاطر"، و"النّاسخ والمنسوخ"، و"صولة العقل على الهوى"، (الزّركليّ: الأعلام، 03/316).
(2) _ أبو الفرج عبد الرّحمن المشهور بابن الجوزيّ: تلبيس إبليس، دار التّقوى، شبر الخيمة، 2003م، القاهرة، 175.