الوسواس في الدين وعلم النفس عثمان محمود إبراهيم سيسي

الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٤

ففي هذا النّصّ بيانٌ واضحٌ للفرق الكبير الّذي بين العالم والجاهل المتعبّد؛ لأنّ إبليس يدخل على الجاهل بأمانٍ ويلبّس عليه بقلّة علمه بخلاف العالم فلا يدخل عليه إلاّ مسارقةً.

ويؤيّده هذا قولُ الله تعالى: ﴿ هَلْ يَسْتَوِي الّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُواْ الأَلْبَابِ ﴾ (سورة الزّمر: 09).

فالعالم يبصر الأمور بنور الله تعالى وببصرٍ من العلم، ويستطيع أن يعالج كلّ ما يعترض له في حياته، بخلاف الجاهل فإنّه يجهل هذه الأمور ومن ثمّ يكون ضحيّة لكلّ ما يتعرّض له في حياته فضلاً عن وساوس الشّيطان الّتي تلازمه طول حياته، ولا يستطيع الانفكاك عنها.

02_ أصحاب النّفوس الطيّبة والشّفافيّة القلبيّة:

ذكر أحد الباحثين أنّ هذا يرجع إلى عوامل اجتماعيّة ونفسيّة، إذ تنتاب أهل الشّفافيّة كثيرٌ من هذه الوساوس والخواطر المفزعة والأوهام الكاذبة فيقول:

"إنّ هناك عوامل نفسيّة واجتماعيّة تسبّب الوساوس وتعتري الوساوس بالأكثر النّاس

ذوي الحساسيّة الشّديدة، فأهل الشّفافيّة والقلوب الصّافية هم الّذين تتطرّق إليهم الوساوس أكثر من غيرهم"(1) .

وأعتبر شخصياً أنّ هذه العوامل _ لا شكّ _ أنّها تسبّب الوساوس لهؤلاء النّاس فادّعاء الشّفافيّة التّامّة بين العبد وربه غير معقول؛ لأنّ الإنسان مهما بلغ من التّقوى والورع لن يبلغ مرتبة الأنبياء والرّسل الكرام _ عليهم الصّلاة والسّلام _ حيث لا يوجد بينه وبين الله رسولٌ ولا وحيٌ يوحى إليه، ولذا ينتج عن هذا الادّعاء الوساوس والخواطر المفزعة والأوهام الكاذبة.

(1) _ من سلسلة دروس الشّيخ ناصر السّابعيّ: الرّقية الشّرعيّة_ الاستشفاء بالصّدقة والعلاج من الوسواس، إنتاج مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلاميّة، سلطنة عمان، الرّستاق، 36/2003م.

٢٤ / ٧٦