الوسواس في الدين وعلم النفس عثمان محمود إبراهيم سيسي

الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٧

كما أنّ الشّيطان قد يوسوس على الإنسان في أثناء صلاته وذلك بالتّشويش عليه بإعادة بعض الحروف وتكرارها، وإعادة النّيّة إضافةً إلى كثرة الشّرود في الصّلاة والسّهو فيها.

والشّيطان الّذي يوسوس في الصّلاة اسمه (خِنْزَب)، وذلك لما روي أنّ عثمان بن أبي العاصّ أتى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا رسول الله إنّ الشّيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها(1) عليّ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ذاك شيطانٌ يقال له خِنزَب، فإذا أحسسته فتعوّذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثاً، فقال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عنّي»(2) .

هذا بعضٌ ممّا يتعلّق بوسواس الشّيطان للإنسان في العبادات وقد يوسوس أيضاً للإنسان في المعاملات، وسوف نذكر بعضاً منها في علاج الوسواس إن شاء الله تعالى ونذكر أقوال العلماء فيها.

المبحث الثّاني: رأي علم النّفس في أسباب الوسواس:

عندما يفقد الإنسان السّيطرة على نفسه وتبدأ الهموم والقلاقل تتحكّم في حياته فإنّ أمراضاً شتّى سوف تزحف إليه من كلّ الاتّجاهات ليصبح بعد ذلك صريعاً لا يقدر على شيءٍ فيسقط بعد ذلك في مستنقع الوسواس، وكما هو معلومٌ أنّ لكلّ أثرٍ من مؤثرٍ، ولكلّ سببٍ من مسببٍ، ولكلّ مرضٍ أسبابٌ ولا شكّ أنّ لمرض الوسواس أسباباً وقد ذكر أحد المعاصرين المهتمّين بهذا الأمر خمسة عوامل رئيسيّة هي بإيجاز(3) :

(1) _ يلبسها: أي يخلطها ويشكّكني فيها.

(2) _ أخرجه مسلم في كتاب الصّلاة، باب التّعوّذ من شيطان الوسوسة في الصّلاة، رقم 2203، 02/1728.

_ وأخرجه الإمام أحمد في المسند: 04/216.

(3) _ صلاح الرّاشد: شريط سمعيّ بعنوان: كيف تريح بالك وتطرد الوساوس، أُحُد للإنتاج الإعلاميّ والتّوزيع، المملكة العربيّة السّعوديّة، الرّياض، مؤسّسة الخالدين للإنتاج الإعلاميّ، الكويت.

٢٧ / ٧٦