الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٩ينبغي أن نعلم أنّ كلّ من لديه في حياته رسالة واضحة ومهمّة سامية ينشغل بتلك الرّسالة فسيحافظ على روحانيّةٍ عاليةٍ، فنادراً ما يعاني من المشاكل النّفسيّة بشكلٍ عامٍّ والوسواس بشكلٍ خاصٍّ، لأنّ الشّخص المشغول في تحقيق أهدافٍ واضحةٍ وطموحاتٍ علميّة لا وقت لديه للقلق والوساوس، فالعقل إن لم يشغله بالإيجاب شغله بالسّلب؛ لأنّه لا يتوقّف نشاطه، فإن لم يشغله صاحبه بأهدافٍ محدّدة أشغله بتوافه الأمور فينتج عن ذلك ارتكاب الجرائم والعياذ بالله من ذلك.
ونضيف إلى هذه العوامل والأسباب الكبت النّفسيّ، وهذا معروفٌ لدى النّاس جميعاً، فعندما يكون لشخصٍ ما مشاكل وهموم وضيق فضلاً عن عدم الارتياح النّفسيّ، ثمّ لا يجد من يصرّح له بهذه الأمور، أو هو بنفسه يكبتها ولا يتحدّث بها إلى أحدٍ فإنّه سوف ينتج عن ذلك وساوس.
ويقول بعض الباحثين: إنّ العشق والحبّ أيضاً يؤدّيان بالإنسان إلى مرض الوسواس.
هكذا تبدو القضيّة معقّدةً تتداخل فيها عوامل جمّة، نفسيّة واجتماعيّة، وعقليّة وروحيّة، وتتشابك فيها الأفكار، وسوف نرى في الفصل الخاصّ بطرق العلاج وسبل النّجاة ما يدفع هذا كلّه، ويعيد للإنسان آدميّته وكرامته تلك الّتي يقصد إليها القرآن الكريم والسّنّة المطهّرة، لكنّنا نأتي إلى بيان مظاهر الوسوسة ووجهة نظر الدّين لها في الفصل القادم إن شاء الله تعالى.
الفصل الثّالث: مظاهر الوسوسة:
المبحث الأوّل: تصوير علماء الدّين
المبحث الثّاني: تصوير علم النّفس
المبحث الثّالث: أنواع الوساوس
المبحث الرّابع: المواصفات الّتي يتّصف بها الشّخص الوسواسيّ
المبحث الخامس: آثار الوساوس السّلبيّة ومضارّها على الإنسان
المبحث الأوّل: تصويرعلماء الدّين: