الوسواس في الدين وعلم النفس عثمان محمود إبراهيم سيسي

الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٠

نظر العلماء إلى مظاهر الوسوسة على أنّها حقيقةٌ وهي مرتبطةٌ بما تدلّ عليه النّصوص الشّرعيّة من الكتاب والسّنّة وتؤكّد عليه، وقد علمنا ثبوت وجود الوسواس في كثيرٍ من هذه النّصوص ذات الأدلّة القطعيّة المتواترة فضلاً عمّا نراه في كتب أهل العلم قديماً وحديثاً تلك الّتي تتحدّث عن الوسواس إضافةً إلى ما نراه في حياتنا اليوميّة من أولائك النّاس الّذين يعانون من هذا المرض ويقاسون من آثاره.

فهذه النّصوص الّتي تتحدّث عن الوسواس في العبادات أو المعاملات كالطّلاق مثلاً وغيره فكلّ ذلك عند العلماء من الشّيطان؛ لأنّه مصدر هذا الوسواس.

فالشّيطان إنّما يستحوذ على النّفوس وينفث وساوسه في القلوب بواسطة النّفس الأمّارة بالسّوء وكما ينظر أئمّة الإسلام إلى الوساوس على أنّها نتاج حديث النّفس وأمانيها في الشّهوات واللّذات فإذا انحرف الشّخص فعلاً نحو هذه الشّهوات أعتاد الغفلة فتصبح الوسوسة طبعه الغالب وفي هذا الصّدد يقول أحد العلماء:

"إنّ الوسوسة من مبادئ الإرادة، فإنّ القلب يكون فارغاً من الشّرور والمعصيّة فيوسوس إليه، ويخطر الذّنب فتصير بعد ذلك إرادةً".

ثمّ ذكر مراحل الوسوسة وموضعها حيث قال: "فالخطرة ثمّ الشّهوة ثمّ الإرادة، ثمّ العزيمة الجازمة، ثمّ الذّنب، والصّدر موضع الوسوسة"(1) .

نستنتج من هذه النّصوص أنّ البعد عن منهج الله تعالى والغفلة عن ذكره هما السّببان الرئيسيّان في تمكّن الشّيطان في إدخال هذه الظّواهر السّيّئة في قلب الإنسان حتّى يقترف المعاصي.

وسوف نورد بعض الظّواهر الّتي ذكرها العلماء في حالات الموسوسين الّذي ابتلوا بالوسواس وإلى أيّ درجةٍ وصل تأثير الوسواس عليهم وأكثرها في جانب العبادات:

أ_ المكث في الخلاء:

(1) _ رفاعي سرور: عندما ترعى الذئاب، دار الفرقان، الطّبعة الرّابعة، 01/77، بتصرّف.

٣٠ / ٧٦