الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣فإنّ المؤمن بالله تعالى الغيور على دينه ينبغي أن يكون على اهتمامٍ بالغٍ بمبادئ دينه وتعاليمه لكي يدفع عنه المشاكل الّتي تواجهه في أدائه لعباداته، ويستمدّ كلّ أفكاره من الكتاب والسّنّة لكي يكون على بصيرةٍ من دينه، وحتّى لا يقع في محظورٍ يأثم من ضلاله، أو ينصبه من جرّاء الجهل به، فالوسواس مرضٌ قد يتعرّض له كلّ إنسانٍ في حياته إلاّ أنّ النّاس يختلفون في مواجهته، فمنهم من يتصدّى له ويتغلّب عليه ويكون له عليه سلطان، ومنهم من يقع في أغلال الشّيطان ويكون أسيراً له بسبب استسلامه لوساوسه فيضحى عبداً له.
ومن ثمّ فقد قمت بإعداد بحثٍ خاصٍّ بالوسواس لكي يستفيد منه كلّ قارئٍ ولنقف على المسألة، ونبيّن رأي الدّين وعلماء النّفس فيها لاستجلاء سبل العلاج والانفكاك من قيوده وأغلاله.
هذا ونريد أن نبيّن أن كثيراً من العلماء تكلمّوا عن الوسواس في مؤلّفاتهم كابن الجوزيّ (597هـ) في كتابه: تلبيس إبليس، وابن القيّم (751هـ) في كتابه: إغاثة اللّهفان من مصايد الشّيطان، ومنهم من كتب فيه مؤلّفات خاصّة مثل ابن قدامة الحنبليّ (620هـ) في كتابه: ذمّ الموسوسين والتّحذير من الوسوسة، وغيرهم من العلماء الذّين تكلّموا عن الوسواس، إلاّ أنّ معظم هؤلاء العلماء لم يفردوا مؤلّفات خاصّة تبحث في القضيّة الشّائكة وتوضّح جوانبها وتستجلي جزئيّاتها، إضافةً إلى أنّ جلّ هؤلاء العلماء اقتصروا في هذا الجانب على مجال الفقه فقط أي جانب العبادات، ولذا فقد أردت أن يدور موضوع بحثي حول تلك القضيّة وأدرسها مضيفاً إلى جانبها الشّرعيّ ما قاله علم النّفس.
فأهمّ الأسباب الّتي دفعتني لاختيار هذا الموضوع: