الوسواس في الدين وعلم النفس عثمان محمود إبراهيم سيسي

الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣١

يقول ابن الجوزيّ (597هـ): "إنّه أي إبليس يأمرهم بطول المكث في الخلاء، وذلك يُؤذي الكبد، وإنّما ينبغي أن يكون بمقدارٍ".

ب_ في النّيّة:

قال: "منهم من يلبّس عليه في النّيّة فتراه يقول: أرفع الحدث ثمّ يقول: أستبيح الصّلاة ثمّ يعود فيقول: أرفع الحدث، وسبب هذا الجهل بالشّرع؛ لأنّ النّيّة بالقلب لا باللّفظ فتَكَلُّفُ اللّفظ أمرٌ لا يحتاج إليه، ثمّ لا معنى لتكرار اللّفظ، ومنهم من يأمره بكثرة استعمال الماء"(1) .

ومن هذا المرض يتبيّن لنا أنّ المصاب بالوسواس يكلّف نفسه أشياء لم يأمر بها الشّرع سواءً أكان ذلك بطول المكث في الخلاء أو النّيّة في الصّلاة إضافةً إلى كثرة استعمال الماء سواءً أكان ذلك في الغسل أو الوضوء وغيرهما، وقد ورد النّهي عن الإسراف في استعمال الماء.

ج_ في الصّلاة:

وقد صوّر ابن القيم(2) (751هـ) _ رحمه الله _ أشياء غريبةً عن أحوال بعض النّاس، ووصف تصرّفاتهم في الصّلاة، وقال:

(1) _ تلبيس إبليس: 176، بتصرّف.

(2) _ محمّد بن أبي بكر بن أيّوب بن سعد الزُّرعيّ الدّمشقيّ، أبو عبد الله شمس الدّين: من أركان الإصلاح الإسلاميّ، وأحد كبار العلماء، مولده ووفاته في دمشق، تتلمذ لشيخ الإسلام ابن تيميّة، حتّى لا يخرج عن شيءٍ من أقواله، بل ينتصر له في جميع ما يصدر عنه، وهو الّذي هذّب كتبه ونشر علمه وسُجن معه في قلعة دمشق، وأُهين وعذّب بسببه، وكان حسن الخلق، محبوباً عند النّاس، وقد ألّف تصانيف كثيرةً منها: "إغاثة اللّهفان"، "زاد المعاد"، "الجواب الكافي"، "الطّرق الحكيمة في السّياسة الشّرعيّة"، "طبّ القلوب"، "تفسير المعوّذتين"، وغيرها، (الزّركليّ: الأعلام، 06/56).

٣١ / ٧٦