الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٢"ومن هؤلاء من يأتي بعشر بدعٍ لم يفعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أحدٌ من أصحابه وواحدةٌ منها حيث يقول: أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم، نويت أصلّي صلاة الظّهر فريضة الوقت أداء الله تعالى إماماً أو مأموماً، أربع ركعاتٍ ، مستقبل القبلة، ثمّ يزعج أعضاءه ويحني جبهته، ويقيم عروق عنقه، ويصرخ بالتّكبير، كأنّه يكبّر على العدوّ، ولو مكث عمر نوح عليه السّلام يفتّش: هل فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أحدٌ من أصحابه شيئاً من ذلك لما ظفر به إلاّ أن يجاهر بالكذب البحت، فإن كان هذا هدياً فقد ضلّوا عنه، وإن كان الّذي كانوا عليه هو الهدى والحقّ فما بعد الحق إلاّ الضلال.
ومن أصناف الوسواس: ما يفسد الصّلاة، مثل تكرير بعض الكلمة، كقوله في التّحيات: التّـ التّـ ، التّحيـ التّحيـ ، وفي السّلام: السّـ السّـ ، وقوله في التّكبير: أكككبر ونحو ذلك، فهذا الظّاهر بطلان الصّلاة، وربّما كان إماماً فأفسد صلاة المأمومين، وصارت الصّلاة الّتي هي أكبر الطّاعات أعظم إبعاداً به عن الله من الكبائر"(1) .
ونكتفي بهذا القدر المفصّل تفصيلاً واضحاً بالنّسبة لحال الموسوسين.
ممّا سبق يتبيّن لنا أنّ العلماء في الحقيقة يهتمّون بتصوير مظاهر الوسواس على جانب العبادات كثيراً ويتحدّثون عنه في كثيرٍ من كتبهم ناظرين إلى أهمّية الصّلاة إضافةً إلى أنّهم ينظرون إلى الوسواس بصفةٍ عامّةٍ ولا يتطرّقون إلى تصنيفه مثل ما يصنّفه العلماء النّفسيّون وسوف يظهر لنا ذلك في مبحث رأي علم النّفس في مظاهر الوسوسة قريباً إن شاء الله.
(1) _ ابن القيم الجوزيّة: إغاثة اللّهفان، دار ابن زيدون، بيروت، لبنان، 146، بتصرّف.