الوسواس في الدين وعلم النفس عثمان محمود إبراهيم سيسي

الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٣

وهذا هو الفرق الجوهريّ الأساسيّ بينهما كما رأينا ذلك في النّصوص الّتي تتحدّث عن الوسواس سواءً أكان ذلك من الكتاب أو السّنّة النّبويّة الشّريفة أو ما قاله العلماء في كتبهم قديماً وحديثاً، والأصل في الوسواس عند علماء الدّين أنّه شيطانٌ رجيمٌ يوسوس في صدر الإنسان، فإذا ذكر العبد ربّه خنس وخرج من صدره وكذلك شياطين الإنس توسوس له أيضاً.

المبحث الثّاني: تصويرعلم النّفس:

في علم النّفس هناك مرضٌ يطلق عليه الوساوس القهريّة، فهذه الكلمة تتكوّن من كلمتين: وساوس، وقهريّة، فالوساوس: يقصد بها المخاوف أو الخواطر المتسلّطة على ذهن الإنسان، وقهريّة: يقصد بها الأعمال الّتي يقوم بها الإنسان بطريقةٍ لا إراديّةٍ وهو ما يسمّيه بعض علماء النّفس: الإرغام(1) وهي حالةٌ تدفع الفرد إلى أداء نفس العمل مرّاتٍ ومرّاتٍ كما يسمّيه علماء الصّحّة النّفسيّون بالاندفاع القسريّ(2) (compulsion).

ولذلك ينبغي التّفرقة بين هذا النّوع وسابقه؛ لأنّ الشّخص قد يعاني من وساوس متسلّطة ولا يعاني من أفعالٍ قهريّة، فالوساوس تتعلّق بذهن الإنسان، أمّا الأفعال القهريّة تتعلّق بفعل شيءٍ من أجل إيقاف هذه الفكرة فيجد الفرد نفسه منساقاً لفعلها كأن يغسل يديه مرّاتٍ عديدة، بالماء والصّابون كلّما لامس كتاباً أو باباً أو صافح شخصاً، حيث يعتقد أنّ جميع الأشياء الّتي لامسها كانت ملوّثةً بالجراثيم القاتلة، أو أنّ جميع الأيدي الّتي صافحها كانت ملوّثةً وهكذا.

وقد ذكر أحد علماء النّفس المحدثين هذين النّوعين في التّفرقة بينهما، حيث قال:

(1) _ فاروق عبد الفتّاح: أسس السّلوك الإنسانيّ، 457.

(2) _ أحمد عزّت راجع: أصول علم النّفس، دار المعارف، 1979م، القاهرة، 530.

٣٣ / ٧٦