الوسواس في الدين وعلم النفس عثمان محمود إبراهيم سيسي

الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٤

"والوسوسة قد تكون ذهنيّة كما هو الحال إزاء الفكرة الثّابتة، كما أنّها قد تكون أداءً حركياًّ مثلما يحدث في الأعمال العصابيّة القهريّة"(1) .

كما يميل علماء النّفس إلى اعتبار هذا المرض حيلةً دفاعيّةً لا شعوريّة للتّخفيف ممّا يعانيه المريض من شعورٍ نفسيٍّ(2) .

من خلال ما تقدّم نلاحظ أنّ هناك علاقةً متينةً بين الوساوس المتسلّطة والأفعال القهريّة؛ لأنّ الشّخص الّذي يجد نفسه منساقاً لأداء حركاتٍ متكرّرةٍ بطريقةٍ لا إراديّةٍ هو الّذي يعاني من الوساوس المتسلّطة، وبالتّالي يجد الوسواسيّ راحةً في القيام بهذه الأعمال، ولو منع من أدائها لاشتدّ به التّوتّر والقلق.

ذكر أحد الباحثين في مجال علم النّفس مظاهر عديدةً للشّخص الوسواسيّ إلاّ أنّنا نسلّط الضّوء على بعضها لكي نعرف حقيقة الوسواس في عدّة مجالاتٍ يتحدّث عنها علم النّفس.

أوّلاً: سيطرة الوسواس على المفكّر:

يقول هذا الباحث(3) : إنّه قد تسيطر فكرةٌ معيّنةٌ على عقل المفكّر بحيث يلبسها كلّ دراسةٍ يقوم بها ويفرضها على كلّ فكرةٍ أو حقيقةٍ يقابلها، بل يفرضها على كلّ من يتّصلون به أو يخضعون له في دراستهم.

ثانياً: سيطرة الوسواس على الطّبيب:

وقد يسيطر الوسواس على أحد الأطبّاء فيُسقِط وساوسه على كلّ حالةٍ مرضيّةٍ تعرض عليه، فإذا كان وسواسه المسيطر عليه هو الإصابة بالسّرطان مثلاً، فكلّ ورمٍ يشكو منه أحد مرضاه يرى فيه ذلك المرض الخبيث.

ثالثاً: في مجال التّعليم:

(1) _ يوسف ميخائيل أسعد: عاداتك عنوان شخصيّتك، دار غريب، الطّبعة الحادية عشر، 1998م، القاهرة، 120.

(2) _ موسوعة علم النّفس الشّاملة: 1998م، بيروت، 10/137.

(3) _ يوسف ميخائيل أسعد: قوّة الإرادة، 150، بتصرّف.

٣٤ / ٧٦