الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٥قال: نجد كثيراً من المدرّسين والتّلاميذ قد وقعوا تحت وطأة الوسواس والأعمال القهريّة، ومن ذلك: اعتقاد أحد المدّرسين أنّ قيامه بضرب جميع تلاميذ الفصل قبل بداية الشّرح ضروريّ لانضباطهم، فكلّما دخل الفصل يبدأ عمله بضرب جميع الطّلاّب ممّا اضطرّ إدارة المدرسة إلى التّدخّل لحماية التّلاميذ من وحشيّة ذلك المدرّس الموسوس.
وذكر أيضاً حالة التّلميذ الّذي اعتقد أنّ المدرسّين يضطهدونه فسيطرت عليه فكرة الاضطهاد حتّى شكّلت لديه وسواساً لا انفكاك منه فاعتقد أنّ هناك بعض المراقبين في الامتحانات العامّة يقفون له بالمرصاد فكلّما دخل اللّجنة ركّز انتباهه على المراقب متوقعاً منه الشّرّ.
بهذه المظاهر يتبيّن لنا سيطرة الوسواس على الموسوس في مجال علم النّفس وهذا هو الفرق الأساسيّ بين نظرة الدّين وعلم النّفس، فالدّين يركّز أكثر في مجال العبادات كما رأينا ذلك سابقاً، بينما علم النّفس لا يركّز على جانب الدّين، بل يركّز على ما هو واقعيّ في الحياة وقابل للتّجربة، ولا يتطرّق للغيبيّات.
وإذا نظرنا إلى الأمثلة السّابقة نجد الوسواس في كلّها يسيطر على ذهن الإنسان ويؤدّي به إلى القيام بأداء بعض الأعمال التّي ترسّخت في ذهن صاحبه:
فنجد المفكّر يفرض الفكرة التّي تسيطر عليه على كلّ من يتّصلون به أو يخضعون له في دراستهم، كما رأينا الطّبيب المصاب بالوسواس يسقط وسواسه على كلّ حالةٍ مرضيّةٍ تعرض عليه، فإذا سيطر عليه أيّ مرضٍ من أنواع الأمراض الوسواسيّة فإنّه يرى ذلك المرض في شخصِ المريض الّذي يشكو إليه مرضه ولو كان مرضه ليس هو.