الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٦وفي مجال التّعليم أيضاً رأينا أنّ المدرّس الّذي وقع تحت وطأة الوسواس يقوم بضرب جميع الطّلاّب كلّما دخل الفصل ونفس الشّبه في اعتقاد التّلميذ الّذي سيطرت عليه فكرة الاضطهاد حتّى شكّلت لديه وسواساً فاعتقد أنّ المراقبين يقفون له بالمرصاد فكلّما دخل لجنة الاختبارات ركّز انتباهه على المراقب متوقّعاً منه الشّرّ.
وبهذا نعلم خطورة الوسواس وما يؤدّي إليه من اعتقاداتٍ باطلةٍ لا أساس لها من الصّحّة فيرتكب أعمالاً لا يليق أن يتّصف بها أصحاب العقول السّليمة.
ونصل إلى النّتيجة بأنّ الوسواس أياًّ كانت مجالاته سواءً أكان في مجال العبادات أو المعاملات وكلّ ما هو في واقع حياتنا فإنّه يؤدّي بصاحبه إلى تصرّفاتٍ غير محمودةٍ، وكما يرى علماء النّفس أنّ الشّخص الوسواسيّ يبدو أحياناً هادئاً مسالماً وخجولاً، لكنّه بركان يغلي من الدّاخل، كما يرجعون بعض أمراض الوسوسة إلى الوراثة(1) .
وإتماماً للفائدة يعتبر علماء الصّحّة النّفسيّون الوسواس سرطان الأمراض النّفسيّة حيث يقولون: "والوسواس أكثر استعصاءً على العلاج وهو سرطان الأمراض النّفسيّة"(2) .
المبحث الثّالث: أنواع الوساوس:
ينقسم الوسواس عند علماء الدّين من حيث مصدره _ كما ورد في النّصّ القرآنيّ _ إلى قسمين:
وهو المقصود في قوله تعالى: ﴿ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ ﴾ (سورة النّاس: 06).
كذلك يقسّمونه من حيث طبيعته إلى قسمين: ضروريّة واختياريّة:
أ_ فالضّروريّة: ما يجري في الصّدر من الخواطر ابتداءً ولا يقدر الإنسان على دفعه، فهو معفوٌّ عنه في جميع الأمم مصداقاً لقوله تعالى: ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ﴾ (البقرة: 286).
(1) _ حسن محمّد الشّرقاويّ: نحو علم نفس إسلاميّ، مؤسّسة شباب الجامعة، 2002م، الإسكندريّة، مصر، 130.
(2) _ أحمد عزّت: أصول علم النّفس، 532.