الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٧ب_ والاختياريّة: هي الّتي تجري في القلب وتستمرّ ويقصد صاحبه أن يعمل به ويتلذّذ منه كما يجري في قلبه حبّ امرأةٍ ويدوم عليه، ويقصد الوصول إليها وما أشبه ذلك من المعاصي(1) .
فهذا النّوع قد عفا الله تعالى عنه لهذه الأمّة خاصّةً، تشريفاً وتكريماً لنبيّنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - وأمّته، وهو المقصود في قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ﴾ (البقرة: 286).
وقد ذكرنا تقسيم علماء النّفس الوسواس إلى قسمين: وساوس تسلّطيّة، ووساوس قهريّة:
فالوساوس القهريّة هي الّتي تنقسم عند علماء النّفس إلى عدّة أنواعٍ وأشهرها كالآتي:
01_ الوساوس القهريّة تجاه النّجاسة والأوساخ:
وهذا النّوع يهتمّ صاحبه بالنّظافة أكثر وتتّضح صورته بالأمثلة الآتية:
الشّخص الّذي يحمل في جيبه مطهّراً كلّما لامس شخصاً طهّر يده، أو السّيّدة الّتي تغسل الملابس أكثر من مرّة للتّأكيد من نظافتها، أو الشّخص الّذي يتوضّأ مراراً حتّى يضمن أنّه فعلاً أحسن الوضوء، يقول أحد الباحثين: هذا النّوع منتشرٌ في بلادنا لأهمّية الصّلاة(2) .
02_ وساوس العنف:
مثل أن يتسلّط على الشّخص فكرة أنّه يستخدم الآلات الحادّة ويجرح فيها أحد أقاربه أو قد يجرح نفسه، أو قد يرمي بنفسه من الشّبّاك، أو قد يرمي بولده من الشّرفة، أو قد يتكرّر عنده شتم الذّات الإلاهيّة، أو سبّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، أو شتم والديه بألفاظٍ بذيئةٍ فهذا النّوع من الوساوس عنفيّة.
(1) _ شرف الدّين الحسين بن محمّد بن عبد الله الطّيبيّ (743هـ): شرح الطّيبيّ على مشكاة المصابيح، دار الكتب العلميّة، الطّبعة الأولى، 2001م، بيروت، 01/214، بتصرّف.
(2) _ صلاح الرّاشد: رقم الشّريط 01، سنة 1999م.