الوسواس في الدين وعلم النفس عثمان محمود إبراهيم سيسي

الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٩

على حسب ما اطّلعنا عليه في كتب علم النّفس إضافةً إلى الجرائد والصّحف الّتي تتحدّث عن الصّفات الّتي يتّصف بها الشّخص المصاب بالوسواس فإنّها تذكر هذه المواصفات مجملةً، وهنا سنحاول قدر الامكان أن نشرح بعضاً منها فالصّفة الأولى الّتي يتّصف بها الشّخص الوسواسيّ هي:

أوّلاً: الكماليّة والمثاليّة: هذه أهمّ صفات الشّخص الوسواسيّ "كماليّ مثاليّ" (perfectionist)، فالأمور عنده لا بدّ أن تكون 100%، أمّا 90% تعني كارثة،

و80% تعني مصيبة، لا بدّ أن يكون كلّ شيءٍ عنده متناسقاً ومن نوع الممتاز، واللّباس لا بدّ أن يكون من الصّوف الجيّد، والعمل عنده لا بدّ أن يكون مُتقناً وشعاره في ذلك الحديث الّذي رواه أبو يعلى عن عائشة _ أمّ المؤمنين _ رضي الله تعالى عنها أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنّ الله يحبّ إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه»(1) .

(1) _ أخرجه الحافظ ابن حجر العسقلانيّ (852هـ) في المطالب، باب الصّنّاع وكسبهم، رقم 1275، 01/379، وقال: قال الهيثميّ: فيه مصعب بن ثابت وثّقه ابن حبّان وضعّفه جماعة.

وأخرجه السّيوطيّ (911هـ) في الجوامع، برقم 5561، 02/269.

وأخرجه المفسّر المحدّث الشّيخ إسماعيل العجلونيّ (1162هـ) في كشف الخفا، برقم 747، 01/280، وقال: رواه أبو يعلى والعسكريّ عن عائشة ترفعه، ورواه العسكريّ أيضاً بلفظ: "أن يُحكمه"، ورواه البيهقيّ بلفظ: "إنّ الله يحبّ من العامل إذا عمل أن يحسن".

وأخرجه الشّيخ الألبانيّ في السّلسلة، برقم 1112، 02/ 106، وقال: والحديث عزاه السّيوطيّ للبيهقيّ فقط في (الشّعب) وإن لم يكن في سند البيهقيّ من ينظر في حاله غير بشر هذا فالإسناد عندي قويّ لأنّ الكلام الّذي أشار إليه المناويّ في بشر لا يقدح فيه؛ لأنّه ثقة في نفسه، بل هو فوق ذلك، وقال: ففي التّقريب "ثقةٌ متقنٌ" وللحديث شاهدٌ يقوّيه بعض القوّة وهو بلفظ: "إنّ الله يحبّ من العامل إذا عمل أن يحسن"، كما أخرجه البيهقي في (الشُّعب).

٣٩ / ٧٦