الوسواس في الدين وعلم النفس عثمان محمود إبراهيم سيسي

الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٠

طبعاً نحن متفقون على معنى هذا الحديث لكنّنا مختلفون في تفسير معنى الاتقان الّذي يدّعيه الموسوسون لأنّهم يريدون به الاتقان الّذي يفوق طاقة البشر بحيث لا يوجد أيّ خللٍ في أيّ عملٍ !

فهذا مستحيلٌ في حقّ البشر، بل هو لله تعالى وحده يتّصف بهذه الصّفة وهو الكامل الخالي من كلّ عيبٍ ونقصٍ.

ثانياً: الشّخص الوسواسيّ _كما تشير إليه الصّحف والجرائد_ روتينيّ وتقليديّ، أي: يمارس الأشياء نفسها كلّ يومٍ في تصرّفاته لما فيها من تنظيم أثاث بيته أو أدواته ويكرّر العمليّات نفسها.

ثالثاً: الدّقّة: الشّخص الموسوس دقيقٌ بشكلٍ زائدٍ ولافتٍ للنّظر ويهتمّ جداًّ بالتّفاصيل، ومن أقواله تكشف دقّته لأنّه يرتاح لبعض الأقوال مثل: الخروق الصّغيرة تغرق السّفينة ونحوها.

رابعاً: العناد: الشّخص الّذي يعاني من الوساوس عنيدٌ في داخله لا يستجيب بسرعةٍ إذا كان الرّأي مخالفاً لقناعته، ولا يعفو بسهولةٍ، ومن الطّبيعيّ أن يكون الوسواسيّ عنيداً بطبيعته.

خامساً: الجمود: الشّخص الموسوس جامدٌ ليس سهلاً في التّغيير؛ ولذا نجد الوساوس جامدةً ليست ليّنة في التّغيير(1) .

هذه بعض الصّفات أو الّتي يتّصف بها الشّخص الوسواسيّ، وهناك صفةٌ أخرى حيث يقال: إنّه يتّصف بها وهي: الذّكاء، حيث إنّ أغلب الّذين يعانون من هذا المرض أذكياء إلاّ أنّني لم أقتنع بذلك؛ لأنّ الأذكياء المعروفين لدى جميع النّاس يعيشون مع النّاس في المجتمع لا يتصرّفون بمثل التّصرّفات الّتي تصدر عن هؤلاء الموسوسين، وهذه التّصرّفات ليس من المعقول أن يقال إنّها تصرّفات الأذكياء، بل هذه تصرّفات الأغبياء أو المرضى ومن ثمّ فإذا كان الشّخص الموسوس ذكياًّ كان عليه أن يتغلّب على هذا الوسواس الّذي صار أسيراً له ولا يستطيع أن ينفكّ عنه فيبقى إذاً عدم اتّصاف الموسوس بالذّكاء هو الرّأي الصّحيح.

(1) _ صلاح الرّاشد: كيف تريح بالك وتطرد الوساوس، رقم الشّريط 01، بتصرّف.

٤٠ / ٧٦