الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٢المبحث الثّالث: وجهة نظر علم النّفس في علاج الوسوسة
المطلب الأوّل: العلاج العمليّ (التّطبيقيّ) لأنواع الوساوس
المطلب الثّاني: دور الأسرة والمجتمع في معالجة الوسوسة
المبحث الأوّل: وجهة نظر الدّين:
قلنا: إنّ الشّيطان مصدر الوساوس وسببها، وهو أكبر عدوّ للإنسان، وقد أخبرنا الله عنه في آياتٍ كثيرةٍ، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُواًّ ﴾ (فاطر: 06)، ومعنى ذلك أن نعاديه بطاعة الله تعالى، ولا نطيعه في معاصي الله تعالى.
وكذلك أخبرنا الرّسول - صلى الله عليه وسلم - عن مبلغ عداوته وحجم خصومته، فعلى المرء المسلم أن يجنّد كلّ ما يمكنه من عتادٍ وعدّةٍ حتّى يدفع عنه وساوس الشّيطان ومكايده، لأنّه يحاول أن يهدم حياته ويحرمه من السّعادة.
فالشّخص المصاب بالوسواس ضعيفٌ في نفسه، وفي القيام بجميع الأعمال المنوطة به؛ إذ لا يقوى على أداء أيّ عملٍ على يقينٍ؛ فطبيعته التّردّد والحيرة، وشأنه الشّكّ وعدم الثّبات في الأمور.
وإذا نظرنا إلى حال الموسوس أدركنا حقيقةً أنّه مريضٌ بالفعل؛ فكان أحوج النّاس إلى العلاج، والتّخلّص من هذا المرض.
فالقرآن الكريم هو الشّفاء الأوّل لكلّ الأمراض سواء كانت أمراضاً نفسيّةً، أم جسميّةً، أم عقليّةً، وغيرها، قال تعالى: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ (الإسراء: 82).