الوسواس في الدين وعلم النفس عثمان محمود إبراهيم سيسي

الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٣

وأمّا السّنّة فقد كان الرّسول - صلى الله عليه وسلم - الطّبيب الأوّل الّذي بيّن لنا كيفيّة معالجة الوسواس، وقد رأينا ذلك في أحاديث كثيرةً تشمل العقيدة(1) ، مثل الوسواس الّذي كان يعتري بعض الصّحابة في عهد النّبي - صلى الله عليه وسلم - ، حيث أنّها كانت تتعلّق بذات الله تعالى، وكذلك الوساوس في العبادات(2) ، مثل الوسوسة في الطّهارة والإيهام بأنّها غير كاملةٍ، كغسل الأعضاء في الوضوء أكثر من ثلاث مرّاتٍ، أو إعادتها مرّات عديدة، أو التّشكيك في أثناء الصّلاة بأنّ الوضوء قد انتقض وغيرها، فقد بيّن لنا النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كيف نتوقّى هذه الوساوس كلّها، حيث إنّها حلول عمليّة واقعيّة، لا تدع مجالاً لتخييل، أو سبيل للشّكّ.

وأيضاً في مجال المعاملات فقد عالج لنا رسولنا الكريم عليه الصّلاة والسّلام قضيّة مهمةً في حياتنا الاجتماعيّة، وهي: الوسواس في أمر الطّلاق، فقد روي عن أبي هريرة _ رضي الله عنه _ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إنّ الله تجاوز عن أمّتي ما وسوست به صدورها، ما لم تعمل أو تكلّم»(3) ، ففي الحديث دليلٌ صريحٌ على أنّ الرّجل إذا حدّث نفسه بالطّلاق، ولم يتلفّظ به، لا يقع الطّلاق، فالله تجاوز لأمّة محمّد - صلى الله عليه وسلم - ذلك، فلا يؤاخذهم بتلك الوسوسة.

(1) _ انظر: المطلب الثّاني حول معطيات السّنّة من الفصل الثّاني في أسباب الوسوسة من البحث.

(2) _ انظر: سيطرة الأوهام على الإنسان في العبادات من الفصل الثّاني من البحث.

(3) _ أخرجه البخاريّ، في كتاب العتق، باب الخطأ والنّسيان في العتاقة والطّلاق ونحوه، 02/124، رقم 2528.

وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب تجاوز الله عن حديث النّفس والخواطر بالقلب مالم تستقرّ، 01/116، رقم 127، بلفظٍ قريبٍ.

وأخرجه أبو داود في كتاب الطّلاق، باب في الوسوسة بالطّلاق، ص 352، رقم 2209، بلفظٍ قريبٍ.

٤٣ / ٧٦