الوسواس في الدين وعلم النفس عثمان محمود إبراهيم سيسي

الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٤

هنا يتبيّن لنا طريقة الرّسول - صلى الله عليه وسلم - في معالجته لهذه القضايا، وغيرها من الأمور ذات الأهمّية البالغة في حياتنا.

وكذلك سلك الصّحابة ـ رضوان الله عليهم ـ منهجه، ولم يخالفوه في أيّ أمرٍ من الأمور، وهكذا التّابعون، وتابعوا التّابعين؛ إذ لم يكن الرّسول - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه من بعده يوسوسون في أيّ أمرٍ من أمورهم، إذ الوسواس ما هي إلاّ مخالفةٌ لمنهجه وسنّته - صلى الله عليه وسلم - وما كان عليه السّلف الصّالح.

المبحث الثّاني: دور العلماء في معالجة الوسواس:

لم يغفل العلماء متابعة السّلف الصّالح في معالجة قضيّة الوسواس، بل قاموا بدورٍ كبيرٍ في هذا المجال، وغيره، وتركوا مؤلّفاتٍ عديدة فيما يخصّ هذا الموضوع إضافةً إلى موضوعاتٍ أخرى.

لذلك فقد وضع العلماء قواعد عامّة في معالجة الوسواس في مجال العبادات، وكلّ هذه القواعد تنصب حول أمرٍ واحدٍ هو: "أن يعرض الإنسان عن الوسواس قدر الإمكان، وأن يبني الموسوس الأمور دائماً على اليقين، ولا يلتفت إلى الشّكّ".

وهذه القاعدة ينبغي أن تطبّق في جميع العبادات، سواءً أكان ذلك في شأن الطّهارة، كالوضوء، والغسل، والتّيممّ، أو كان ذلك في أمور الصّلاة، أو في غيرها، وهذا ما ذهب إليه كثيرٌ من العلماء قديماً وحديثاً، وأفتى منهم من أفتى بذلك.

وسوف نورد بعض ما ذكره العلماء في معالجتهم للوسواس:

المطلب الأوّل: أنواع العلاجات:

أوّلاً: في الطّهارة:

٤٤ / ٧٦