الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٥يقول ابن قدامة الحنبليّ(1) : "وهذا إن شكّ في غسل عضوٍ أو في مسح رأسه، كان حكمه حكم من لم يأت به؛ لأنّ الأصل عدمه، إلاّ أن يكون ذلك وهماً، كالوسواس، فلا يلتفت إليه، وإن شكّ في شيءٍ من ذلك بعد فراغه من الطّهارة لم يلتفت إلى شكّه؛ لأنّه شكّ في العبادة بعد فراغه منها.(2) .
بيّن لنا الإمام الحنبليّ في هذا النّصّ: ضرورة الرّجوع إلى غسل العضو، أو مسح الرّأس في الوضوء عند حصول الشّكّ فيهما، لأنّ الأصل عدم حصول ذلك إلاّ إذا كان الشّكّ، وهما كالوسواس، فحينئذٍ لا يلتفت إليه، وأيضاً لا يلتفت إلى أيّ شكّ بعد فراغه من الطّهارة، لأنّ ذلك شكٌّ في العبادة بعد الانتهاء منها.
وهذا مطابقٌ مع ما ذكرنا قبل قليلٍ، على أنّ العلماء يبنون دائماً على اليقين، ولا يلتفتون إلى الشّكّ.
ثانياً: في الصّلاة:
ويقول في الصّلاة: "وإن شكّ في ترك ركنٍ من أركان الصّلاة وهو فيها، هل أخلّ به أم لا ؟ فحكمه حكم من لم يأت به إماماً أومنفرداً؛ لأنّ الأصل عدمه، وإن شكّ في زيادةٍ توجب السّجود فلا سجود عليه؛ لأنّ الأصل عدمها، فلا يوجب السّجود فيها"(3) .
(1) _ هو عبد الله بن أحمد بن محمّد بن قدامة الجماعيليّ المقدسيّ الدّمشقيّ الحنبليّ، أبو محمّد موفّق الدّين، فقيه من أكابر الحنابلة، ولد في جماعيل (من قرى نابلس بفلسطين)، وتعلم في دمشق ورحل إلى بغداد سنة 561هـ، فأقام نحو أربع سنين وعاد إلى دمشق وفيها وفاته، له تصانيف منها: المغني، شرح مختصر الخرقيّ في الفقه، وروضة النّاظر في أصول الفقه، وذمّ ما عليه مدعوّ التّصوّف، (الزّركليّ: الأعلام، 04/67).
(2) _ المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل: 01/80.
(3) _ المصدر السّابق: 01/377.