الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٦إلى نحو هذا ذهب الإمام الخليليّ(1) ـ رحمه الله ـ حيث قال: "وأمّا أمور الشّكّ فميلنا فيها إلى التّرخّص للمبتلى بالشّكوك، قال: ولعلّ ذلك هو اختيار أكثر المسلمين، ويعجبنا الأخذ به لمن اضطرّ إليه، فإن احتجّ عليك خاطر البال بأنّ وجوب الصّلاة من اليقين؛ فلا تخرج منها إلاّ على يقينٍ، لأنّ اليقين لا يزيله إلاّ يقينٌ مثله؛ فاحتجّ عليه إن شئت"(2) .
ثالثاً: علاج الموسوس نفسه:
وهذا يحتاج إلى جهدٍ كبيرٍ من المريض ذاته؛ لأنّ ذلك يتطلّب قوّة في النّفس، وعزيمة في الرّوح، ولابدّ أن يكون واثقاً من نصر الله تعالى على هذا العدوّ الّذي يوسوس إليه.
رابعاً: التّقوية بالعلاج الإيمانيّ:
(1) _ هو سعيد بن خلفان بن أحمد بن صالح الخروصيّ، وهو من أسرة علمٍ وفضلٍ، كان شأنها في التّاريخ الإسلاميّ يكنّى بأبي محمّد، ولقبه (المحقّق)، ولد في بلدة بوشر، التّابعة حالياً لمحافظة مسقط، عاصمة سلطنة عمان، ونشأ بها، وتوفّي عام 1287هـ، عن عمر يناهز 57 سنة، استطاع أن يلعب دوراً رائداً في إحياء الأدب العمانيّ، وبعثه من ضعفه الّذي كان مسيطراً عليه، ومن تستّره وراء ألوان البديع، وبُعدِه عن روح الأصالة، وكان روحاً عظيمةً فانتصر على كلّ ألوان الخمول والبدعة، وأعاد الشّعر إلى منابعه الأولى الصّافية، وله عدّة مؤلّفاتٍ، منها: إغاثة الملهوف، وتمهيد قواعد الإيمان، ولطائف الحكم في صدقات النّعم، وغيرها كثير.
(عادل بن راشد بن علي المطاعنيّ: ديوان الشّيخ سعيد بن خلفان الخليليّ، مكتبة الضّامريّ، 2003م، الطّبعة الأولى، 09).
(المنتدى الأدبيّ: قراءات في فكر الخليليّ، وزارة التّراث القوميّ والثّقافة، 1994م، الطّبعة الأولى، 90).
(2) _ الشّيخ سعيد بن خلفان الخليليّ: كتاب تمهيد قواعد الإيمان، 03/197، بدون طبع.