الوسواس في الدين وعلم النفس عثمان محمود إبراهيم سيسي

الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٧

هذا النّوع من العلاج يعتبر أقوى العلاجات على الإطلاق من وجهة نظر الدّين لعلاج الوسوسة؛ لأنّ الإيمان يعمل على المستوى الرّوحانيّ، ولذا نجد أنّ المؤمنين الكُمَّل أكثر النّاس سعادةً وطمأنينةً؛ لأنّ المؤمن أمره كلّه خيرٌ، إن أصابه خيرٌ حمد الله وشكره، وإن أصابته أيّ مصيبةٍ أو أيّ ابتلاءٍ صبر على ذلك، وعرف أنّ ذلك من عند الله تعالى.

خامساً: التّوكّل واليقين:

الوساوس تردّدٌ وشكوكٌ، والتّوكّل واليقين ثباتٌ في الدّاخل واستقرارٌ، فالشّخص المتوكّل المتيقّن لا يصيبه يأسٌ أبداً مهما اشتدّت الظّروف لديه، ولا يخشى المستقبل، ولا يوسوس في تفاصيل مستقبله، فهو يوكل الأمور كلّها إلى الله تعالى، وفي الآية: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ (الطّلاق: 03) أي كافيه، لكن من الضّروريّ أخذ الأسباب، وبذل الجهد، والعمل بنشاطٍ، مع التّوكّل على الله.

سادساً: حسن الظّنّ بالله تعالى:

إحسان الظّنّ بالله تعالى مطلوبٌ من قبلنا كمسلمين جميعاً، فعندما يوقن المرء المسلم بربّه ينبغي كذلك أن يحسن ظنّه به، ويطمع في الحصول على كلّ الخيرات منه، وعليه إذا أنزِلت عليه مصيبة الوسواس، أو غيره من الأمراض ألاّ يتشاءم، ولا يُسيء ظنّه بربّه، وليعلم أنّ هذا الابتلاء كفّارة له لذنوبه، ويصبر، ويصمد حتّى يأتي الفرج من الله تعالى، فليس شيءٌ أنجى وأنفع في الحصول على المطلوب، ودفع المكروه من حسن الظّنّ بالله تعالى.

سابعاً: الاستعاذة بالله من الشّيطان الرّجيم:

وقد أمرنا الله سبحانه بالاستعاذة منه في مواضع كثيرة، إلاّ أنّنا نكتفي بذكر موضعين فقط:

أ_ عند الإحساس بنزعات الشيطان ووساوسه:

٤٧ / ٧٦