الوسواس في الدين وعلم النفس عثمان محمود إبراهيم سيسي

الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٩

وكما هو معلومٌ أنّ الرّسول - صلى الله عليه وسلم - اهتمّ بهذا الجانب اهتماماً بالغاً، وأرشدنا إلى الدّعاء والذّكر في كلّ أمرٍ من أمور حياة الإنسان، في حركاته وسكناته، فهو يذكر الله تعالى في بداية كلّ أمرٍ وفي نهايته، عند دخوله وخروجه، ونومه ويقظته، وأكله وشربه…إلخ

وقد وردت أحاديث كثيرةٌ تدلّ على أنّ العبد عند ذكره لله تعالى يخنس الشّيطان ويختفي، ويهرب، وذكر الله هو الذّي يؤمِّن جانبه، ويعلم أنّه ليس للشّيطان فيه مجال، ولا يعالج الشّيء إلا بضدّه، وضدّ جميع وساوس الشّيطان ذكر الله تعالى بالاستعاذة، والتّبرّي عن الحول والقوّة، وهو معنى قولك: أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم(1) .

فالذّكر الدّائم يحصّن الذّاكر من شرّ كلّ شيءٍ، ما يعلمه، وما لا يعلمه، من شياطين الإنس والجنّ، وكلّ الأمراض العقليّة والبدنيّة والنّفسيّة، ظاهرةًٍ وباطنةً، إضافةً إلى كلّ المصائب والشّرور، وجميع الحوادث الطّارئة وغيرها، ويكفّر عنه سيّئاته، ويقضي له الحاجات، ويسهّل عليه الصّعب، ويزيده قوّةً وثقةً بالله تعالى، ونورد هنا بعض الأذكار المشهورة، الّتي ينبغي أن يعرفها كلّ مسلمٍ ومسلمةٍ، ونجملها في النّقاط الآتية:

أ_ أذكار تقال عقب كلّ صلاةٍ مفروضةٍ، وهو ما يسمّى بالباقيات الصّالحات، من تسبيحٍ وتكبيرٍ وتحميدٍ.

ب_ وليكثر من قراءة سورة الفاتحة، وآية الكرسيّ: ﴿ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ … ﴾ (البقرة: 255).

وقد وردت أحاديث كثيرة تدلّ على فضليّتها، منها: «أنّه من قرأها حينما يأوي إلى فراشه لن يزال الله عليه حافظ، ولا يقربه شيطان حتّى يصبح».

(1) _ أبو حامد الغزاليّ: مكاشفة القلوب، دار المحبة: دمشق، دار آية، الطّبعة الأولى، 2004م، بيروت،460، بتصرّف.

٤٩ / ٧٦