الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥١ولا شكّ أنّ الّذي يتلو القرآن، ويتدبّر معانيه قد جمع الحسنيين؛ لأنّه يحصل على الثّواب بسبب تدبّره لمعانيه، وأيضاً يحصل ثواب قراءته، وللمتدبّر عند تلاوة القرآن فضلٌ عظيمٌ على الّذي يقرؤه فقط، بدون أيّ تدبّر، إلاّ أنّ الأوّل أعظم منه درجةً بكثيرٍ، فالقرآن شفاءٌ للقلوب ورحمةٌ لها، قال تعالى: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً ﴾ (الإسراء: 82)، هنا شرطٌ لا بدّ من ذكره، فهذه الآية حدّدت أنّ الشّفاء والرّحمة من القرآن لفئة أهل القرآن، والمؤمنين به العاملين بشرعه، أمّا الّذين لا يؤمنون به فلا شكّ في أنّه لا يفيدهم في شيءٍ، فالمتدبّر للآية يدرك حقيقةً أنّ القرآن شفاءٌ من كلّ داءٍ، فهو كلام الله تعالى الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو الّذي إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون، ولا شكّ أنّ من يقرأ القرآن على مريضٍ بأيّ مرضٍ، وهو موقنٌ غير شاكٍّ سيشفى ببركة الله، وكلامه من شتّى أنواع الأمراض عامّة، وبالوسواس خاصّة، بإذن الله تعالى.
عاشراً: الدّعاء:
يلجأ المريض بالوسواس إلى الله تعالى بكثرة الدّعاء، والتّضرّع إليه بإخلاصٍ، وباليقين بالإجابة، والدّعاء سلاح المؤمن إذ أمرنا الله تعالى به في محكم تنزيله حيث قال عزّ من قائلٍ: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ (البقرة: 186).
وقال في آية أخرى: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمْ أُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾ (غافر: 60).