الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٢فهذه الآيات تدلّ على أنّ الله تعالى ضَمِنَ لعباده قبول دعواتهم له بشرط أن يدعوه، وهم على منهجه تعالى؛ لأنّ من شرط استجابة الدّعاء الاستقامة على منهج الله تعالى، بل هو فرضٌ واجبٌ على المؤمنين والمؤمنات؛ لأنّه تعالى توعّد في الآية الأخيرة المتكبّرين الّذين أعرضوا وامتنعوا عن دعوته دخول النّار والعياذ بالله تعالى منها، فلا يعرض عن دعوة الله إلاّ المتكبّرون؛ لأنّ دعوته عبادة، فالدّعاء مخّ العبادة، وعند عدمه تنعدم العبوديّة له.
وينبغي على العبد أن يحرص على أن يكون دائماً على طهارةٍ، وألاّ يبقى على نجاسةٍ؛ لأنّ الشّيطان يحبّ الإنسان إذا كان على نجاسة، ومن ثمّ يتّسع له مجال الوسوسة.
وأختم قولي في علاج الوسوسة بالدّعاء على أنّه قد يأتي الوسواس للإنسان في أمورٍ كثيرةٍ؛ فعليه في ذلك أن يجعل سلاحه الأقوى في كلّ ذلك الدّعاء، وبه ينجو من الوساوس على الإطلاق.
المطلب الثّاني: كيفيّة دفع الوسوسة شرعاً:
وجدير بالذّكر أن ننبّه هنا إلى أنّ الشّيطان الّذي يوسوس إلى النّاس على ضربين:
ضرب يرى عياناً، وهو شيطان الإنس، وآخر لا يرى وهو شيطان الجنّ، فقد أمر سبحانه وتعالى نبيّه - صلى الله عليه وسلم - أن يكتفي من شرّ شيطان الإنس بالإعراض عنه والعفو، والدّفع بالتّي هي أحسن، ومن شرّ شيطان الجنّ بالاستعاذة بالله تعالى، فقد جمع النّوعين في ثلاث سورٍ من القرآن الكريم، وهي كالآتي:
01_ قال الله تعالى : ﴿ وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الهُدَى لاَ يَسْمَعُواْ وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، إِنَّ الّذِينَ اتَّقَوْاْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُمْ مُّبْصِرُونَ ﴾ (الأعراف: 198-201).